أخبار جهوية

أمسية ثقافية في قراءة كتاب “باولو بازوليني” للأستاذ عبد العلي معزوز

علال بنور

احتضنت فيلا دار الفنون بالدار البيضاء، لقاء ثقافيا ليلة 04 ماي 2022، تمت فيه قراءة وتحليل لكتاب “باولو بازوليني شهيد السينما والفكر «. قدم القراءة الأولى الأستاذ الأكاديمي السعيد لبيب، ثم تلتها قراءة الأستاذ الأكاديمي والباحث في السينما حمادي كيروم، بعد التدخلات انتهى اللقاء بتقديم توقيع الكتاب.
حضر هذه الأمسية مجموعة من الباحثين في شعبة الفلسفة، والجميل في هذه الأمسية حضرها الأستاذ الأكاديمي عبد المجيد شاكر المتخصص في المسرح، كما حضرها الكاتب والمخرج السينمائي المغربي حكيم بلعباس.
قدم الأستاذ السعيد لبيب الاعمال الفكرية للأستاذ معزوز منها: الانترنيت والاستلاب الثقافي – هشام شرابي ونقد النظام الابوي في المجتمع العربي – جمالية الحداثة: ادورنو ومدرسة فرانكفورت – فلسفة الصورة. وغيرها من الدراسات.
ركزت مداخلة الأستاذ لبيب في نقطة أساسية، وضح فيها المشروع العلمي للأستاذ معزوز الممثل في علاقة الصورة بالفكر الفلسفي، مؤكدا ان الرهان عند معزوز هو الحديث عن الصورة باللغة البصرية، كما انه مشروع رهان توجيه الابداع الفني نحو التفكير الفلسفي. مع ربط التحديات التي تطرحها الاحداث المعاصرة، فجاء الاهتمام عند معزوز، بالصورة في شقيها الفني والفلسفي في إطار البحث في دلالة الصورة برموزها، كما طرح إشكالية معنى النقد السينمائي، وكيف يستفيد من الثقافة الفلسفية؟؟ كذلك جاءت إشارة قوية في ورقة الأستاذ لبيب، مؤكدا أن مشروع معزوز ينبني على انفتاح الفكر الفلسفي على السينما.
اما الأستاذ حمادي كيروم، أسهب في الحديث عن كتاب صديقه عبد العلي معزوز، اعتبره زلزال فكري هز الطبقات الجيولوجية، حيث وصل الى ذروة المعرفة، مؤكدا ليس من السهل مشاهدة وتحليل العديد من الأفلام للمفكر والمبدع بازوليني، الشيء الذي تطلب من معزوز مجهودا فكريا ومساحة زمنية، مما اعطى للقارئ لذة فكرية، بعمل متكامل وبهندسة بيبليوغرافية فنية، بلغة فيها تراكيب بسيطة ومفاهيم تجمع بين الفني والفكري.
وفي مستوى اخر، أكد الأستاذ حمادي أن معزوز رقص بين الفن والفكر الفلسفي، بأسلوب دقيق مغري جدا للقراءة، فاختياره للاشتغال على اعمال بازوليني تعد مغامرة لكنها كانت موفقة باعتبار انها شخصية مركبة من مفكر حر الى شاعر كبير متعدد الانشغالات الثقافية. ثم عرج الأستاذ حمادي في القول إن في أحد أفلام بازوليني ظهر المسيح كمناضل وليس كرجل دين، كم عبر بازوليني من خلال اعماله عن الجسد، باعتبار ان التحرر يبدا من الجسد، وأن الجسد أداة مقاومة للتحرر من الدين والرأسمالية، كما أشار الأستاذ حمادي، فمن خلال مشاهدة أفلامه نلاحظ ان الجسد يقاوم للتحرر والصراع بين المقدس والدنيوي معتبرا ان الجحيم هو ما نحياه الان.
تتقاطع كل اعماله في مقاومة الفاشية كنظام اللاديمقراطي، وقاوم التلفزة والاجهاض وضد القيم المحافظة التي كانت تطل من خلال التلفزة. فدعوته لتحرر الجسد ظهرت من خلال انشغالاته، فكتب المقالة الصحفية والفلسفة والمسرح والرواية والسينما كتابة واخراجا، كتب في السياسة والشعر، ومارس الرسم والتمثيل، وجدت اعماله معارضة في الأوساط المحافظة، واسلوبه في الرواية اعتبر خارج عن السياق الأخلاقي حسب معارضيه، حارب من خلال اعماله السياسة والكنيسة، فاعتبره النقاد مصور البؤس في العالم.
هل تعتبر اعمال بازوليني سببا في اغتياله؟ قبل أسبوع من اغتياله بطريقة وحشية أصدر مقالا يفضح فيه: الفساد المالي العمومي والتفاهة والتستر على المافيا، وتدمير البيئة والمدرسة والمستشفيات ووحشية الاعلام. هل ساهم في شخصية باولو بازوليني الوضع الاسري المتشنج حيث الاب سكير مفرط الى حد تعريض زوجته للضرب؟
يعتبر كتاب بازوليني للأستاذ معزوز دراسة عميقة للأعمال الإبداعية والفكرية لبازوليني، جديرة بالقراءة المفيدة، جمعت الدراسة بين فيلموغرافية بازوليني والكتابات الشعرية والروائية والفكرية الفلسفية إضافة الى المواقف السياسية المباشرة والمفاهيم الفلسفية.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى