أخبار جهويةالرئيسية

السوق الأسبوعي ” اثنين هشتوكة “الإهمال واللامبالاة 

عين على جماعة هشتوكة دائرة ازمور

عين على جماعة هشتوكة دائرة ازمور

الجزء الثاني :

منذ زمان كان يعرف “السوق الأسبوعي ” اثنين هشتوكة كفضاء للتبضع ونقطة التقاء سكان الدواوير والمركز، حيث يتم اقتناء المواد الاستهلاكية الأساسية و بيع المنتجات والخضر والمواشي التي تعرف بها منطقة سهول اشتوكة ، كما يعتبر مناسبة للتواصل بين أفراد جل القبائل و الدواويرو “الحلقة” التي كانت للترفيه باعتباره معلمة تاريخية و ذاکرة للمنطقة، ولعل أهم ما كان يميز السوق هو إمتلاء المقاهي و المطاعم المتنقلة، التي تنعقد داخل خيمات الإسفنج والسردين المشوي والشاي المنعنع، وهو الملتقى الوحيد الذي يحاول سكان الجماعة والمرتفقين من خلاله رسم البسمة على وجوههم لنسيان واقع الفقر والتهميش والإقصاء المضروب عليهم من طرف المجلس الجماعي، ففي الوقت الذي يعتبر هذا المرفق الوحيد(السوق) الذي يتوفر عليه المجلس الجماعي منذ عهد الحماية الفرنسية التي كان يحتل إبانها مكانة مهمة، لكنه أصبح اليوم كفضاء لا تربطه بالأسواق إلا الإسم ، حيث الإهمال قد أحال إلى وضعية في منتهى السوء بسبب غياب التجهيزات الضرورية والصيانة ، والمجزرة العشوائية والسور المهتريء الذي كان يحميه كما أن المواد المعروضة فيه للبيع أصبحت بشكل عشوائي كاللحوم والسمك تفتقر إلى شروط السلامة الصحية من الأخطار جراء غياب النظافة والمرافق الصحية والماء الشروب، وشبكة التطهير، ووسائل الحفظ والتبريد وغيرها، هذا بالإضافة إلى إنتشار النفايات والتعفنات.

ومما يعقد المشكل أكثر هو عدم توفر مركز اشتوكة على مطرح منظم للنفايات وخاصة منها لبائعي الدجاج التي تلقى بكيفية عشوائية وسط السوق وبجانب المركز السكني بمحاذاة مع المؤسسة التعليمية ومقر الجماعة وبالقرب من القيادة ومركز الدرك الملكي، ودار الشباب ودار الثقافة الأمر الذي يكون له إنعكاس سلبي على المحيط بسبب تراكم النفايات، وإنتشار الروائح التي تصيب السكان والتلاميذ والمرتفقين بأمراض الحساسية والجلد وغيرها .

و لأنني واحد ممن شاءت الصدف أنني ولدت بهذه الجماعة، و أتابع تاريخها السياسي و الثقافي و الرياضي والفلاحي ، أعرف أنها أنجبت رجالات وأطر وطنية في مناصب عليا أفنوا عمرهم دفاعا عن المنطقة وعن وطنهم ، حاولت كتابة هذه السطور لأجد الأذان الصاغية لإنصاف الساكنة والمرتفقين رغم جفاء قلوب بعض أبنائها من المنتخبين ممن وضعت الساكنة ثقتها فيهم لتسيير شؤونها بأن جعلوها تبدو كالمرأة العجوز، فلا هي بسيدة و لا هي بفتاة… و إني لا أرى شباب اليوم الواعي المتفتح إلا رافضا لتلك الوجوه القديمة التي لم تفعل شيئا غير امتصاص خيرات الجماعة ليشيدوا بها فيلاتهم و مشاريعهم الضخمة بجماعة أخرى .

فعن أي واقع يتكلم هؤلاء المنتخبون وهم سبب ان وضعوا الجماعة في مؤخرة الركب و يأتوا ليقولون لنا سنغير هذا الواقع المؤلم، إستغباء و إستحمار لساكنة هشتوكة ، يريدون تغيير واقع وهم صانعوه .!!!

جماعة هشتوكة أحبها وعشقها أبناؤها لكن وضعها المزري حولها اليوم من طرف الساهرين على الشأن العام المحلي الى قرية أو شبه مركز قروي منكوب على كل المستويات إلا أن السؤال الذي يطرح على لسان كافة سكان الجماعة ويظل معلقا ينتظر الإجابة عنه من طرف رئيس الجماعة هو: إلى متى سيظل هذا الوضع المأساوي المسلط على رقاب الساكنة المحكوم عليهم بالمعاناة والجحيم من خلال تطبيق سياسة التسويف والتهميش والإقصاء والحصار المضروب عليهم.

يجب أن يعلم السيد الرئيس والمنتخبين أن الاصلاح والتنمية التي نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لابد أن تترجم على أرض الواقع لتضع المنطقة في مصاف الجماعات الترابية القروية ولنا في النموذج التنموي الذي تعبأت له الدولة بكل مكوناتها للنهوض من الوضع الحالي وبما يواكب تحديات العصر ومتطلباته، وربطها بمبادئ المسؤولية، والنزاهة، والمصداقية، والجودة، فالتغيير قاعدة أساسية لكل تنمية محلية، اقتصادية واجتماعية وثقافية….

بقلم : حسن الحاتمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى