أخبار جهويةأخبار وطنية ودولية

ريان والمغرب العميق

ريان مجرد طفل بسيط من أسرة بسيطة في قرية بسيطة في منطقة بسيطة ، لا طرق معبدة، ولا أزقة مرصفة، ولا إنارة ولا ماء ولا بنية تحتية ، ريان يسقط في بئر ، تعجز الدولة عن انقاذه رغم التجهيزات والمعدات والشركات ، ريان طفل صغير لا حول له ولا قوة يستغيث بالعالم ، رغم الجهود التي بذلت ورغم التضحيات ريان يكشف عن ضعف الدولة في مجال الانقاذ والاسعاف ، ريان كشف عن حقيقة مرة ان خدام الدولة البسطاء من ابناء الشعب مثل عمي علي ، ورجال الوقاية المدنية ، والدرك الملكي وو مثل الشباب الذين تطوعوا، هؤلاء هم خدام الدولة الحقيقيون اما اصحاب الاجور الضخمة هم من يستنزف ثروة الدولة في التنقلات والاجور السمينة والترقيات والامتيازات ويرهقون الدولة لتصبح عبدا لصندوق النقد الدولي ، خدام الدولة الحقيقيون يشتغلون وهم جوعى ليحيى الوطن ، بسطاء الدولة خدامها الحقيقيون بابسط الاجور ، ذلك العامل السككي وذلك المعلم في المداشر وتلك الممرضة في المستوصفات القروية وذاك السائق وتلك بائعة الحريرة في الفجر …هؤلاء يكتفون بما تيسر ليعيش الوطن ، اما هؤلاء الذين لايتحركون الا بعد تأمين تنقلهم ماديا ، وضمان امتيازاتهم بنكيا ماذا قدموا للشعب سوى الغلاء في الاسعار والمحروقات والغش في الصفقات لتبقى الحفر في الطرقات ، والنفخ في الميزانيات ليبرروا صرفها بالخطاب ونهب ماخفي منها في الظلام .
ريان مات وترك في قلوبنا غصة وحرقة لاننا عجزنا عن انقاذه ، وسيسقط مرة ثانية ريان اخر ومرة ثالثة وستعجز الدولة عن انقاذهم ما لم يتدخل بسطاء الوطن .
اذن لابد ان تكون للحكومة الشجاعة على الاعتراف أنها عاجزة على تحقيق العدالة الاجتماعية في المغرب العميق ، وكم من مغرب عميق بعيد عن مغرب الرباط والدار البيضاء . وكم من مغرب عميق في جبال الاطلس والريف وهضاب الكنتور ومداشر الجنوب .
ابوبكر الصافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى