مجتمع

مدينة أزمور: النشأة والتاريخ

حسن الحاتمي

إن مدينة أزمور وبما حباها الله من الطبيعة والتاريخ والاحتفاظ على طابعها التاريخي الأصيل الجميل، ما جعلها تضاهي المدن المغربية التاريخية والتي تتميز بموقع خلاب بين النهر والبحر والغابة والمناطق الفلاحية ، يحدها شمالا جماعة سيدي علي بن حمدوش وجنوبا جماعة الحوزية وشرقا جماعة اولاد رحمون تمتد على مساحة تقدر ب 580 هكتارا وساكنة تناهز الأربعين ألف نسمة تبعد عن مدينة الجديدة ب 17 كلم، وبـ 80 كلم جنوبا عن مدينة الدار البيضاء متصلة بشبكة الطرق السيارة وبشبكة السكك الحديدية.

كما تتوفر على مآثر تاريخية وعمرانية لا مثيل لنقوشها وزخرفتها وهندستها من قبيل دور المدينة العتيقة والقصبة وأبراجها وأبوابها وزواياها ومساجدها، مميزات قلما توجد في مدن أخرى.
فهي مدينة تبدو للناظر بسيطة و متواضعة من حيث المظهر الخارجي، لكنها كبيرة و غنية بموروثها التاريخي و عاداتها و تقاليدها، المدينة التي قال في حقها عاهل البلاد المغفور له الحسن الثاني على مرأى و مسمع ثلة من المهندسين المغاربة ” ان المرء لا يمكنه أن يتيه إذا ما وضعناه في أزمور، يكفي أن يرى وادي أم الربيع و الأسوار العتيقة ليعرف بأنه في المغرب و ليدرك أنها من المدن الشاطئية التي بناها الملوك المغاربة ….”، قولة تبين مدى ما تزخر به هذه المدينة من عمران ذا طابع مغربي أصيل، والمتجلي في المدينة العتيقة التي مازالت أسوارها، أبوابها و أبراجها و مساجدها وزواياها، شاهدة ليومنا هذا رغم ما اعتراها من تهميش و تقصير، المدينة التي تعاقبت عليها عدة حضارات من قبيل الفنيقيين والرومان و المرابطين …
مدينة آزمور أو آزاما أو زمور ومعناه هو الزيتون البري الذي كان كثير الانتشار بها، تعتبر من أعرق المدن العالمية حيث يصنفها بعض المؤرخون بأنها ثالث مدينة قدما في العالم والبعض الآخر يضعها في المرتبة السابعة عالميا. لذلك ما زال يكتنف الغموض أصل نشأتها حيث تروج في نشأتها العديد من الروايات المتقاربة، البعض يعد تاريخها إلى ما قبل الميلاد المسيحي حيث عرفت الغزو الفينيقي، كما ورد اسمها ضمن أخبار المؤرخين العرب في القرن التاسع الميلادي وهي حقبة كان الخوارج والأدارسة يستولون فيها على الحكم بالتداول، فيظهر أن المدينة أعطيت إلى عيسى ابن إدريس أثناء تقسيم المملكة الإدريسية. وحوالي 1067م استقر بها المرابطون حيث كان يعيش في أواخر عهدهم أهم رجالات مدينة أزمور وهو مولاي أبي شعيب الذي أصبح وليا صالحا حاميا للمدينة إلى 1488 حيث ظهر البرتغاليون محاولين السيطرة عليها لكنهم يفشلون أمام المقاومة الشرسة لسكانها إلى حدود سنة 1513 حيث لم يدم استيطانهم بها إلا حوالي 29 سنة ليتم إخلاء المدينة، مدينة قيل في حقها الكثير ومما جاء فيها على لسان الدين الخطيب وأهلها خلال القرن 14 للميلاد في كتابه ‘معيار الأخيار’ ص: 76 “قلت، فأزمور، قال: جار واد وريف وعروس ربيع وخريف وذو وضع شريف… بلد يخزن الأقوات ويملئ اللهوات وباطنه الخير وإدامة اللحم والطير وساكنه رفيه ولباسه يتحد فيه ومسكنه بنيه وحوت الشابل ليس له شبيه، لكت أهله ..ويتضاربون على الأثمان ..بربري لسانهم، كثير حسانهم، قليل إحسانهم، يكثر بينهم بالعرض الافتخار، ويعدم ببلدهم الماء والملح والفخار…”
فمدينة أزمور العتيقة لازالت صامدة شاهدة شامخة تجسد ما تعاقبت عليها من منتخبين ومسؤولين من تقصير وتهميش وإقصاء في حقها دون إضافة نوعية يسجلها لهم التاريخ.
وأملنا الوحيد ان يهتم كل من له الأمر بفتح مصب نهر أم الربيع ليعود إلى مجاريه، وباهتمام المدينة وبأبنائها لنيلهم الحياة السعيدة والعيش الكريم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى