أخبار جهويةالرئيسية

مدينة الجديدة بين التجديد والعشوائية

يا لمزوق من برا أش خبارك من لداخل“، من يأتي أو يقوم بزيارة خاصة أو ترفيهية أو سياحية لمدينة الجديدة لأول مرة، يرى الأشغال جارية هنا وهناك، أشغال تهم تهيئة البنية التحتية بما فيها ترميم وتبليط الطرقات والملتقيات والشوارع وجنبات الكورنيش والحدائق…، سيحدث نفسه بأن مدينة الجديدة لم ينقصها شيء، لكنها مدينة سياحية ينقصها الشيء الكثير، خصوصا فيما يتعلق بالبنيات التحتية عن باقي البنيات الأخرى والتي سوف نتطرق لها في مواضيع مقبلة. ”

تعتبر مدينة الجديدة وجهة سياحية في المغرب، لكن هشاشة بنياتها التحتية بسبب اعتماد دراسات تطرح عدة تساؤلات حول مستقبلها، وعدم مراعاة الضغط بسبب وسائل النقل وغيرها، فهذه الأسباب كافية لجعل السائح يتردد مرة أو مرتين قبل أن يأتي أو حتى أن يفكر في العودة للمدينة في المرة المقبلة، بل إلى المغرب بصفة عامة .

هذه الأخيرة تظهر على أنها قادرة على احتواء الظواهر المناخية، فعلا هذا الاحتواء  يكون في بعض الوجهات فقط، على العكس الواقع مر، وخير دليل ما نعيشه  مع فترات التساقطات والتي تكشف الوجه الحقيقي للبنية التحتية، وتجعل أغلب الشوارع والأزقة والأحياء منها القديمة تغرق في بركات مائية، وبروز حفر  تختلف من حيث الشكل والحجم والعمق.

يتوجب على مسؤولي المدينة، أخد بعين الاعتبار أن هذه الأخيرة مصنفة ضمن القطب السياحي، قبل أن تكون اقتصادي، يأتي إليها السياح من دول مختلفة، ولحسن الحظ أن أغلب السياح يأتون في فصل الصيف، علاوة عن فصل الشتاء الذي يكشف حقيقة البنيات التحتية التي تظهر نتائجها من خلال البرك المائية وخناقة مجاري الصرف الصحي، وانتشار النفايات بكل أنواعها،.

نحن نعلم أن هذه البنيات ترصد لها ميزانيات ضخمة كل سنة مالية؛ من أجل الإصلاح  والتجديد، لكن ما نراه وما نعيشه يعكس ذلك كأن المدينة لا ترصد لها ميزانيات، ويتجلى ذلك في طرف تدبير العقلاني لها بحيث نجد بعضها يتجدد وبعضها يرقع وبعضها يترك لمدة زمنية معينة وبعضها لسنوات كما هو الحال مدار ملتقى الطرق بشارع المسيرة وغيرها من المدارات التي طالها النسيان لسنوات والتي أصبحت وصمة عار، زيادة على ذلك بعضها يشكل خطرا على مستعملي وسائل النقل وحتى على الراجلين، وهذا غير معقول أن بعض الشوارع تعاد فيها الاشتغال كل سنة، هذا يدل على أن ليست هناك دراسات وبرامج حقيقية مستقبلية .

مدينة لا تحتاج بالضرورة في الوقت الحالي إلى تزين الشوارع بأصناف الورود وبعض الأشجار أو الأعشاب التي سرعان ما تتعرض  للجفاف والعطش أو عدم تحملها للملوحة، وتكون النتيجة أنها تتطاير مع الرياح أو تدبل بسبب عدم الاهتمام .

مدينة الجديدة لا تحتاج لنافورة عشوائية وعاطلة؛ وأغلبهم لا يعرف لماذا تصلح وما هدفها، والتي أصبحت عالة على الساكنة من ناحية الميزانية التي صرفت عليها؛ ومن ناحية أخرى أصبحت مكان لتجمع البعوض والذباب بسبب ركود مياه التساقطات ومكان للتجمع النفايات ، ظف على ذلك الروائح الكريهة المنبعثة منها.

يقول المثل الشعبي ” فناهيا أذنك قال ليه ها هي نعم السي“، من المسؤول الذي أعطى أوامره لخلق فضاء الحلزون في مكان  ملتقى طرق تمر به مختلف وسائل النقل؛ فضاء عشوائي  يهدد حياة المواطنين وخصوصا الأطفال بحوادث السير، هذا عار  على المسؤولين الذين يفكرون بهذه الطريقة؛ حياة الإنسان أولى من كل شيء.

مدينة الجديدة تحتاج إلى تنمية محلية محضة، تحتاج إلى عقول، تحتاج إلى دراسات وأبحات حقيقية غير ترقيعية عشوائية، تحتاج إلى برامج معمقة لتدبير الجيد والعقلاني، تحتاج إلى وإلى وإلى، حان الوقت لنقول كفى من الترقيع والعشوائية، كلما برزت عوامل مناخية تغرق المدينة في الويلات وغير ذلك.

يتبع…

هشام الصباحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى