أخبار وطنية ودولية

هل الحكومة قادرة على محاربة اقتصاد الريع ؟؟؟

الجمعية المغربية ماتقيش أرضي للدفاع عن الحقوق والحريات

يعتبر اقتصاد الريع من أبرز مظاهر استنزاف خيرات الوطن والذي ينحصر على المداخيل المحققة دون مجهود جبار من طرف لوبيات الفساد ،قائم إما على سلطة مستبدة أو علاقات الزبونية والمحسوبية التي تنسجها، أو النفوذ لانتزاع الثروات الضخمة دون استحقاق ،لاستمرارها على كراسي السلطة والدفاع عن مصالحهم الشخصية خارج كل ما هو معمول به قانونيا .
حيث يصيب الشلل في كل المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية ، والآثار السلبية لهذه الظاهرة ليس قدرا محتوما فيمكن محاربته والحد منه بتطبيق القانون، حيث نجد له علاقة واضحة بالثقافة السائدة في المجتمع، وهذه الآفة ليست وليدة اليوم بل تعود الى بداية الاستقلال ولا زالت مستمرة إلى الآن.
ويعتبر إقتصاد الريع تبذير المال العام ممنهج يعم كل القطاعات وينتج عنه إلحاق خسائر كبيرة بخزينة الدولة، وبالتالي يحرم العديد من المواطنين المحتاجين والمعوزين من الاستفادة من خيرات الوطن .
كما أن اقتصاد الريع لا يعني “لكريمات” التي صرحت بها الحكومة سابقا فقط ، بل يشمل استغلال مقالع الرمال والرخام ورخص الصيد في أعالي البحار، التفويتات المشبوهة للممتلكات العمومية من طرف المجالس المنتخبة، وتقاعد الوزراء والبرلمانيين والاستحواذ على الخيرات الطبيعية للأراضي الفلاحية المسترجعة ، والامتيازات المختلفة كالأسواق بالجملة، والمناصب الريعية دون مؤهلات أو شروط ، والقرارات الفردية، والسياسات العمومية في مجال المال والأعمال والتلاعب والتحايل على القانون حتى تستفيد جهة معينة من صفقات عمومية بطريقة غير مشروعة من الثروة وإقصاء الآخرين دون احترام القانون .
في هذا الصدد أنه لا يمكن أن نتغاضى عن أحد المطالب الأساسية التي نادى بها الشعب المغربي ومازال ينادي بها، في رفع الشعارات: حقوق ـ حرية ـ عدالة إجتماعية ـ كرامة ـ سكن لائق ـ قضاء مستقل ـ خلق فرص للشغل ومحاكمة المستفدين، فالمراد منه أن يستفيد جميع المواطنين من خيرات هذا الوطن على أساس الاستحقاق بكل نزاهة وشفافية والتي تعتبر من المطالب المشروعة والعادلة.
ونرى في الجمعية المغربية ماتقيش أرضي للدفاع عن الحقوق والحريات كمتتبعين للشأن العام المحلي والوطني في تقييم أعمال الحكومة وحثى الحكومات التي تعاقبت على الحكم ، أن هناك تقصير واضح في تنزيل مضامين الدستور الذي يرتكز على الإصلاح والشفافية والوضوح دون المحسوبية و الزبونية على اعتباره أهم الركائز الأساسية التي ينتظرها المغاربة كقفزة نوعية نحو التنمية الاقتصادية الوطنية، وذلك في إطار خلق توازن بين كل الجهات المغربية في ضل السياسة الرشيدة والخطابات السامية التي ندى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لبناء دولة الحق والقانون التي تتطلب تضافر الجهود بين جميع الفاعلين والمتدخلين .
لكن يجد المواطن في المقابل عراقيل وصعوبات من طرف بعض المسؤولين المستفيدين من اقتصاد الريع و تعطيل المساطر الإدارية الجارية لعرقلة مصالح المواطنين، فإننا في الجمعية المغربية ماتقيش أرضي للدفاع عن الحقوق والحرايات متشبتين بتطبيق القانون على الجميع لمحاربة هذه الطاهرة التي لا تخلق سوى فوارق اجتماعية بشتى أنواعها وتخلف الحقد بين أبناء الوطن الواحد وإعادة التقته للمواطن في الحكومة التي ضلت غائبة، وضل المواطن ينتظر العمل على تحسين أوضاعه وبناء اقتصاد قوي ومؤسسات فاعلة .
كما نؤكد تأييدنا لجميع المبادرات الملكية التي تخدم الصالح العام وتحترم حقوق الإنسان ومكتسباته ولا تتعارض مع القانون والرامية إلى: فك العزلة على المناطق القروية والتي تعتبر من الأهمية القصوى للفئات والمناطق الأكثر فقرا٬ ورفع التهميش والإقصاء للمناطق المتضررة وكذلك النظر في التوازن والتكامل بين الأوراش الكبرى ذات الطابع الاقتصادي والبنيات التحتية ذات البعد الاجتماعي الموجهة للفئات والمناطق الأكثر فقرا النائية، وإشراك المجتمع المدني في أخد القرارات الحكومية والمحلية بجانب وسائل الإعلام والحق في الوصول إلى المعلومة حسب الدستور المغربي .
ومن خلاله يجب على الحكومة أن تنجز دراسة إستراتيجية معمقة للتعريف بكيفية الوصول إلى محاربة اقتصاد الريع وعلى إثره تسطر برامج واضحة المعالم من خلال مشروع مجتمعي مشترك، لنصل إلى الا صلاح السياسي الدستوري وهذا يقتصر على الدور المنوط لرئيس الحكومة وبمساهمة جميع الشركاء والفاعلين بالإضافة إلى المجتمع المدني بكامله وذلك للقضاء على الاحتكار وتعزيز الشفافية وربط السلطة بالمساءلة ووضع آليات وهيئات للمراقبة والمحاسبة وتعزيز دور القضاء ، ووضع أسس المنافسة المفتوحة للجميع بشفافية تامة والخضوع لقوانين واضحة وتطبيق بنود دفاتر التحملات بالتزامات للدفع بسيرورة تخليق الحياة العامة، وإيجاد منظومة وطنية للنزاهة وتقديم مقترحات قابلة للتفعيل كل ذلك من شأنه أن يساهم في القضاء على محاربة إقتصاد الريع والتخفيف من الفقر والإجرام والهجرة والهجرة السرية عبر قوارب الموت والرشوة والفساد الإداري وغير ذلك.
فالأكيد أن المؤسسة الملكية لها الرغبة الكبيرة في السهر على الإصلاح ومعالجة هذه الظاهرة، لكن نجد العكس في التفعيل من طرف بعض الساهرين على الشان العام الوطني والجهوي وغياب مراقبة الجهات الوطنية التي تزكي أعمالهم.
حيث نجد كل المشارع الكبرى والمنجزات التنموية الإقتصادية التي ساهمت ومازالت تساهم في الإقتصاد وتنمية الوطن والمواطنين تدشن من طرف صاحب الجلالة الذي يرجع إليه الفضل بإمتياز أما الباقي لايبحثون إلا عن حماية والدفاع عن مصالحهم الخاصة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى