aa0020

مراسلنا من الجزائر سالم بن سالم الحبشي
تحتفل الجزائر دولةً وشعباً بيوم الحراك الشعبي، لكن على مستوى الشارع يستمر التوجس بين النشطاء وبين السلطة القائمة، فما جرى خلال سنتين من عمر الحراك يثير أسئلة كثيرة، خصوصا مع اتهامات المعارضة بأن النظام السابق لم يتغير.
احتجاجات الجزائر
22 فبراير ليس مجرد يوم في المعيش اليومي للجزائريين، فهو ذكرى انطلاقة الحراك الذي أجبر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على عدم الترشح لولاية خامسة ودفع الدولة إلى محاكمة الكثير من رموز النظام السابق منهم شخصيات كانت مرشحة لخلافة بوتفليقة، وأخرى كان لها نفوذ يفوق سلطة رئيس الدولة.

غير أن الذكرى الثانية تأتي في ظروف متناقضة، من جهة هناك جائحة كورونا التي لا تزال تلزم الجزائريين –وبقية سكان العالم- على تقليل التجمعات لدرء المزيد من انتشار العدوى، ومن جهة أخرى هناك الوضع السياسي المتقلب بين سلطة قائمة تنتمي للحرس القديم وطبقة سياسية منقسمة وحراك أدى الضريبة باعتقالات متكررة وبخلافات داخلية في طريقة التعاطي مع السلطة السياسية.

وما يميز أكثر الذكرى الثانية أنها تأتي في ظل "إصلاحات" أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون، منها تعديل حكومي جزئي أدخل وزراء جدد إلى الحكومة وقلّص عددا من الوزارات، كما دعا الرئيس ذاته إلى انتخابات تشريعية مبكرة، وأصدر العفو عن حوالي 60 معتقلا وناشطا سياسيا. ورغم إشادته بالحراك ومكتسابته، إلّا أن السلطات فرضت قيودا واسعة على المظاهرات في ذكرى الحراك وصلت حدّ عزل تام للعاصمة الجزائر، في إجراءات تطرح السؤال حول نوايا السلطة، خصوصا مع الإشادة المستمرة لوسائل الإعلام الرسمية بمؤسسة الجيش ذات النفوذ السياسي الكبير.

الإفراج عن 35 على الأقل من معتقلي الحراك في الجزائر
هل تخفّف الإصلاحات غضب الحراك؟

"لا أحد من الطبقة السياسية أو شخصيات الحراك متفائل بما يوصف بالإصلاحات" يقول رضا دغبار، أستاذ القانون الدستوري في جامعة البليدة بالجزائر، مضيفا أن النظام يتخبط ويريد إجراء تغييرات شكلية بغرض امتصاص الغضب الشعبي بدل تقديم حلول حقيقية. ويتحدث دغبار عن أن ما وُصف بالعفو عن المعتقلين، هو عبارة عن إفراج مؤقت إلى حين عرضهم مجددا على القضاء.

كما يقلّل المتحدث في تصريحاته لـDW عربية من أهمية التعديل الحكومي ويرى أنه كان شكليا ولم يمسّ إلا شخصية واحدة (يشير إلى وزير الصناعة المقال فرحات آيت علي). وفيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، يقول دغبار: "إجراؤها في ظل الظروف الحالية التي يطبعها عدم ثقة الشعب الجزائري في السلطة سيكون تكراراً للانتخابات الرئاسية، أي أنها ستشهد عزوفاً كبيرا، ما دامت الهيئة المستقلة للانتخابات لا تحوز ثقة الشعب، وما دامت التعديلات على قانون الانتخاب لا ترقى إلى ما يمكنه إعادة الثقة".

 

1000 حرف متبقي