aa0054

جواد العاجي
لا يستطيع أحد منا مهما كانت مرجعية أيديولوجيته بأن ينكر أن المرأة المغربية سعت ولاتزال تسعى للحفاظ على مكتسباتها التي حققتها بفضل جهودها الدؤوبة وكفاحها المستمر بغية الوصول إلى مراميها وهدم تلك الصورة النمطية التي نُحِتت في مجتمعنا الذكوري الذي ما فتئ يقزم من قدراتها وإنجازاتها.
ساهمت المرأة التاوناتية جنبا إلى جنب مع باقي أخواتها المغربيات مند القدم في تصحيح هذه الصورة السلبية - التي كانت ولا محال من إبداع الرجل والتي لونها بألوان العادات و التقاليد- وذلك عبر مشاركتها في استقلال المغرب وفي تنمية البلاد كما لعبت أدوارًا قيادية في شتى المجالات الاجتماعية منها والثقافية والسياسية والاقتصادية والفنية وحتى المقاولات، رغم المساعي الرجعية التي تهدف إلى عرقلة مسيرتها، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على التاريخ النضالي الطويل للمرأة التاوناتية منذ عقود خلت، حيث سجلت حضورا متميزا وحققت إنجازات هامة لا يزال التاريخ محتفظا بها حتى الآن، من أهم هؤلاء النساء نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الصحافية إيمان أغوتان معدة ومقدمة برنامج "بدون حرج" و برنامج "أزمة حوار" على قناة ميدي1 تيفي، و أيقونة الطقطوقة الجبلية شامة الزاز والممثلة المتألقة نجاة الوافي وكنزة الغالي سفيرة المغرب بجمهورية الشيلي و قيادية بحزب الاستقلال...
كل هؤلاء و غيرهن من التاوناتيات استطعن بمعية باقي أخواتهن المغربيات التحرر إلى حد ما من سطوة المجتمع الذكوري الذي لا يؤمن أغلبه بأن للمرأة دورا إنسانيا و اجتماعيا و فكريا وثقافيا أكبر من دورها الطبيعي الذي يتقيد بجدران البيت. ناهيك عن فرض وجودها بشكل قوي في مجالات كانت في زمن قريب حكرا على الرجل وتقلدت مناصب مرموقة محليا ودوليا...
ومن الملاحظ أن المرأة التاوناتية اليوم في تأهب مستمر للحفاظ على مكتسباتها وتطوير نفسها ومن ثمة تطوير مجتمعها، فما انفكت تثبت كفاءتها وتميزها على الصعيدين المحلي والدولي.
لا يمكن تجاهل دور الحركة النسائية التاوناتية الحقوقية والديمقراطية التي أضحت عرابة للمرأة حيث نجد بالمدينة العشرات من الجمعيات التي تسعى للحفاظ على مكانة المرأة وتطالب وتناضل من أجل الحصول على حقوقها وإخراجها من بركة التمييز والإقصاء والتهميش...
إنه لعمل شيطاني أن ننكر ذلك الدور الكبير الذي تقوم به المرأة التاوناتية القروية في شتى مجالات التنمية سواء من خلال انخراطها المباشر في العملية الإنتاجية، أو في رعاية الأسرة والحفاظ على تماسكها، على الرغم مما تعانيه من التهميش والتحرش و العنف.
بالرغم من المكاسب التي حققتها المرأة التاوناتية غير أنها لا تزال تتخبط في مجموعة من المشاكل التي تحول دون تميزها و تألقها، رغم صرخات الناشطات الحقوقيات اللواتي يطالبن بالاستجابة إلى مطالب المرأة المشروعة و التي يطغى عليها طابع البساطة كدعم المرأة وحمايتها من جميع أشكال التمييز والعنف، ومنع القاصرات من العمل و الزواج المبكر.
لكن إن حاولت تلك التاوناتية المتألقة وطنيا و دوليا أن تمد يد المساعدة الممكنة لاستطاعت الحاملات لهذا الهم من تحقيق مكاسب أكبر و أحسن وبالتالي إخراج المرأة التاوناتية البسيطة من مستنقع الظلم و التهميش الذي أضحى في نظر ها سنة الحياة .

1000 حرف متبقي