جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

التنمية والديمقراطية بالمغرب

بقلم : حسن الحاتمي ومحمد ياسين
رغم  الخطابات الرسمية التي ندى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مند توليه العرش ، حول إصلاح الإدارة والتنمية و الحريات والتعددية السياسية والإعلامية والديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون والإقالات للمسؤولين الحكوميين وإحداث مشاريع كبرى ومتوسطة في جميع ربوع المملكة ...  إلى غير ذلك من تحركات وتعليمات سامية، لكن عندما تطرح سؤالا حول مايقوم به المسؤولين داخل الإدارات العمومية، لا شك أنك ستجابه باستغراب، وربما استهزاء واستخفاف، من قبل بعض الجهات المتتبعة للشان العام ، وستواجه بالقول: كيف تسأل هذا السؤال وأنت ترى ما ترى من كثرة الأحزاب.. وكثرة النقابات.. وكثرة الجمعيات المستفيدة من اقتصاد الريع.... والمتعددة التوجهات والمشارب. 
 
إن البلد الديمقراطي لا يقاس بعدد أحزابه ونقاباته وجمعياته وصحفه ومجلاته، فهذا المعطى، وإن كان له اعتباره وحضوره في التقدير من الناحية الظاهرية والشكلية، فإنه لا يعبر عن شيء من حيث الحقيقة والجوهر والماهية..
الوضع الديمقراطي يستلزم، أول ما يستلزم، ثقافة ديمقراطية، أي الإيمان بحتمية الاختلاف في النظر والرأي، والاقتناع بحق كل فرد وكل تشكيلة من تشكيلات المجتمع في التعبير عن آرائها ومواقفها، وقبول التواجد والتعايش مع الآخر، والاستعداد للاشتراك معه في بناء الوطن والأمة، وتقاسم المسؤوليات والأدوار، في جو من الاحترام والتقدير بين كل الأطراف والتيارات، والقابلية للدفاع عن هذه الوضعية بكل إخلاص وتجرد وقوة.. إنها ثقافة :
لا للفكر الواحد ولا للرأي الواحد ولا للون الواحد...
وهذه الثقافة لا تستنبت ولا تستورد ولا تفرض من فوق، وإنما تبنى وتؤسس وتتشكل عبر مسار طويل وشاق، والمجتمع هو طليعة الشعوب في هذا الدرب، ومن يقودها ويحمل مشعلها في هذا الطريق، من خلال ثورة فكرية ومعرفية، تنطلق من التنشئة والتربية، وتمر عبر التعليم والتدريس والمؤسسات الثقافية المدنية وبرامج وسائل الإعلام... هذه الثورة الفكرية والمعرفية مشروعها القضاء على الفكر الخرافي والعقلية المحجرة ومحاربة الجمود والسلبية، وإشاعة الثقافة العقلانية والعلمية، وتنمية روح البحث والإبداع وحب المعرفة..
ومن هذا المنطلق يجب :
- الفصل بين السلط : السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، إذ لا يمكن الحديث عن ديمقراطية في بلد ما وهذه المؤسسات الثلاث مرتبطة ومتداخلة فيما بينها، ولا تشتغل كل مؤسسة باستقلال وحرية عن باقي المؤسسات الأخرى، رغم ما نسمعه بين الحين والآخر المؤكدة لوجود فصل كلي بين هذه السلط، الا ان واقع الحال يكذب  ذلك..
 
- استقلال القضاء: ورغم أن هذه المسألة متضمنة في النقطة السابقة، إلا أنني أحببت التنصيص عليها وإفرادها بالحديث لأهميتها القصوى والكبيرة حتى لا تتوارى بين الجهازين الآخرين ( التشريعي والتنفيذي ) ولا ينتبه إليها ونزاهة العدل التي هي أساس الحكم.. الشيء الذي يضرب في الصميم سعينا لبناء دولة الحق والقانون.
 
- استقلال الإعلام:.. عن أي ديمقراطية نتحدث وإعلامنا مؤمم، وخصوصا السمعي البصري منه التلفزة والإداعة ، وجزءا لا يتجزأ من الجهاز الحكومي.. له وزيره ووزارته ومدعوم وممول من الحكومة؟.. هل يمكن الحديث عن استقلالية الإعلام في وضع كهذا؟ وبأي معنى نستطيع أن نقول إن لدينا إعلاما حرا ومستقلا؟.. بل هل من المستساغ أن يوجد جهاز حكومي مكلف بالإعلام في بلد يدعي الديمقراطية؟
 
- حقوق الإنسان : بالرغم من التقدم الحاصل في منظومة حقوق الإنسان في بلدنا، إلا أن هناك جوانب أخرى هامة لازالت لم يطلها التغيير والإصلاح بهذا الشأن، ومن أبرزها مبدأ المساواة بين المواطنين في مواطنتهم.. فنحن عندنا درجات في المواطنة، ومستويات في المواطنين.. هناك مواطنون مراقبون مراقبة شديدة جدا، ويحاسبون حسابا عسيرا، وأحيانا ظالما، ويحاكمون ويعاقبون... وهناك من هو مواطن من الدرجة الممتازة أو فوق العادة وفوق القانون، ولا تسري عليه قوانين البلد، وإذا نهب واختلس وسرق، أو ظلم وتجبر واعتدى، أو غش وزور وارتشى... فله حصانته ومن يتستر عليه ويحميه من السؤال والوقوف أمام العدالة لينال جزاءه.
 
ويجب توفير ضمانات يتمتع بها المواطنين والمواطنات بحقهم في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، وهو ما تعكسه السياسات العمومية وواقع حقوق الإنسان".
كما يجب الإنتباه إلى أن هناك خلل في التركيبة الحكومية الحالية والحكومات السابقة، يستدعي من الدولة التدخل العاجل ، لنهج سياسة تنموية حقيقية ، لمصلحة المواطن المغربي ، بالإضافة إلى أن الحلول الترقيعية والمؤقتة لن تجدي في إيقاف نزيف الإحتجاجات والتظاهرات بالمدن المغربية .
 
بدل أن تفتح السلطات مع المحتجين حوارات جادة ومسؤولة لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالتنمية , تلتجئ في بعض الأحيان إلى تطبيق السياسة الفاشلة وذلك للتصدي للإحتجاجات والتظاهرات إلتى لن تطفئ جمرة المطالبة بالحقوق المشروعة ولن يتم إخمادها بصفة نهائية ، بل نرى أن هناك العكس قد تتحول في يوم من الأيام إلى لهيب يصعب إيقافه و إخماده وهذا لا نقبله ولن نرضاه لوطننا العزيز الذي نحبه ونموت عليه ...
 
e-max.it: your social media marketing partner

التعليقات   

 
0 #1 لاتنمية مع الجهل.مبارك بنخدة 2019-05-15 17:00
شكرا للاخوينحسن الحاتمي ومحمد ياسين على التحليل العقلاني القيم لواقع المجتمع المغربي الذي يعاني التخلف والعشوائية بدعوى الخصوصية المغربية المخزنية التي شعارها القولبة والبقاء للاقوى والتحكم في البوصلة والفساد شعارنا. ومادمنا لم نحارب الفكر الخرافي والدستورية المتواكل والذي يعود إلى العصور الوسطى. فإننا سنبقى في سلم التخلف بين الدول.
الحل الوحيد هو الاستثمار في العنصر البشري المؤهل والفريق المنسجم والانفتاح على الاخر للاستفادة من تجربته. ولنا في اليابان وكوريا الجنوبيةوالشمال ية والصين وغيرها احسن مثال.
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث