جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

صفات الفاعل الجمعوي.

بقلم إبراهيم الزراري
إن الحديث عن الفاعل الجمعوي الناجح يقتضي سردا لصفات واجبة التوفر، حتى يكون الفاعل نموذجيا.
 أول هذه الصفات أن يتميز الفاعل الجمعوي بأنه مبدع للأفكار طموح و يحذوه التفاؤل دائما، خلوق بشوش لا يعاند و لا يستفز، منظم في علاقاته، مؤمن أشد الإيمان بالمشروع الذي ينتمي إليه و مدافع عنه، لكنه في ذات الآن مرن و يغير من استراتيجياته في سبيل غايته، بل إنه لا يتوانى عن قبول المشورة و النقد من غيره، يخطط يتواصل يراجع حساباته، يصرف أفعاله بضمير المتكلمين “نحن” أكثر من ضمير المتكلم “أنا” …
كثيرا ما تضيع المجهودات بسبب كلام الناس و كثرة الإشاعات و الاتهامات التي يتعرض لها الفاعل الجمعوي ثم لا يكون لها أي أساس من الصحة غالبا، لذا يجب على الفاعل الجمعوي ألا يلتفت لهذه الاتهامات، و في ذات الآن يجب أن يعتز بالعمل الذي يقوم به و يتابع طريقه و يحاول ما أمكن صم الآذان و تشمير السواعد.
ثم إنه يجب على الجمعوي الجاد تحقيق أفضل الممكن من التواصل و التحدث مع الناس و الانفتاح عليهم و نشر الفاعلية و الروح الإيجابية بينهم و في صفوفهم، حتى يصنع حواليه رأيا عاما محليا داعما و متقبلا لمبادئه و أفكاره بل و متفاعلا مع مبادراته.
و من الممكن جدا أن يعمل الجمعوي على تسويق رؤيته و فكره، لكن الأهم هو أن يستمع و ينصت لاقتراحات و أفكار الآخرين، و يوظفها ما أمكن في تجديد مشروعه الجمعوي و جعله أقرب لطموحات الناس و أكثر استجابة لمشاغلهم.
و نرى أنه من المفيد الإشارة إلى ان أي عمل مبدع و ناجح هو في ذات الآن مستفز و يخلق حوله الكثير من المخالفين و المتحاملين، لكنه لا يلبث أن ينتصر، و يكون من عوامل ذلك قدرة هذا العمل على الاستجابة لحاجيات كثير من الفئات المجتمعية، و تحقيقه لإضافة نوعية متخصصة..
والفاعل الجمعوي مطالب بمعرفة و استيعاب القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل في ميدان العمل الجمعوي و في تخصصه، حيث إن هذه الثقافة القانونية و التنظيمية تساعده على القيام بمهامه بكامل الأريحية و دون ضغط و دون مضيعة للوقت، فهي تجعل الجمعوي عارفا بما يريد تحقيقه و بالمساطر الواجب اتباعها في سبيل تحقيق غايته دون التصادم مع أحد، ثم إن بناء قدر من الثقة مع السلطات الإدارية مطلوب لما تحققه من سهولة و يسر في التواصل و الإنجاز.
و في علاقة الجمعوي بالسلطات المنتخبة، يجب التزام قدر كبير من الحيادية و في ذات الوقت عدم التردد في تحقيق قدر من التواصل و التجاوب أحيانا مع مبادرات هذه السلطات، فتجربتنا تؤكد أن السلطات المنتخبة هي في الأساس هيئات سياسية تصرف برامجها عبر الآلية العمومية، فهي بالتأكيد ستسعى لتعزيز تواجدها و تحقيق المزيد من المكتسبات لدى الرأي العام المحلي بما يضمن لها أصواتا انتخابية أكثر. هذا الهدف في حد ذاته ليس عيبا و لا غير مشروع بل هو مطلوب من هذه الهيئات، لكن الفاعل الجمعوي يجب أن يسعى لما هو أكثر و أنفع و أبقى، يسعى للاستفادة من موارد الجماعات المحلية بما يخدم ساكنة هذه الجماعات نفسها، لكن بما رؤية أكبر و دون تركيز على تحقيق مكاسب معينة، فالجمعوي يساعد الآخرين و لا ينتظر من أحد أجرا و لا ثوابا.
إن الفاعل الجمعوي هو قبل كل شيء إنسان، له اهتمامات.. له مواقف .. له انتماء.. له طموح.. الفرق بينه و بين أي إنسان آخر أنه يهتم للشأن العام و يفكر من أجل مجتمعه.
و هو غالبا من يدفع به طموحه و حركيته للانتماء إلى عالم السياسة أو النضال النقابي، هنا وجب التذكير بضرورة تحقيق التمايز المطلق بين العملين، لاعتبارات قانونية أساسا ثم لاعتبارات الطبيعة المتناقضة للعمل السياسي و النقابي مع الفعل الجمعوي.
فالمطلوب من الفاعل الجمعوي و هو يمارس عمله التجرد من ذاتيته و اخلاص الانتماء للمصلحة العامة، فلا تكون كل أعماله و انجازاته بغرض ذاتي سياسي أو نقابي ..
و في ذات الوقت، لا يجوز أن يصرف أجندته السياسية في النشاط الجمعوي الذي ينفذه عبر جمعيته .
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث