جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

كورونا واليقظة للمستقبل

 مصطفى هتي       
يخوض العالم أجمع تحدّيا من نوع جديد ضد فيروس قاتل ينتشر في العالم بسرعة فائقة، فيصيب الآلاف ويقتل المئات كل يوم، غير مفرّق بين دول غنية وفقيرة، أو بين عالم أول وثالث. خلال فترة قصيرة، أجبر فيروس كورونا عشرات الدول على غلق حدودها، وحظر تجول مواطنيها، وإعادة تقييم أولوياتها الداخلية والخارجية. وهو ما يطرح أسئلة كثيرة بشأن تبعات ما يحدث على البلدان المختلفة والعالم؟ هل نحن أمام لحظة تاريخية فارقة، أم أمام فيروس سرعان ما ينحسر انتشاره وتبعاته؟ وما الذي يمكن أن نتعلمه من التجربة الراهنة؟
إن كل أزمة يمكن إستخدامها كفرصة لتعلم الدروس من أخطاء الماضي التي لم نكن...وتعديل السياسات وتغيير المسار وإصلاح الأشياء التي نعترف أنها مكسورة،سيكون لزاما علينا جميعا أن نقرر لا نريد أن تستغل هذه الأزمة لتحقيق مكاسب فردية قصيرة الأمد في ظل ممارسة تقديم كباش فداء المعتادة،أو..أو.لا نعتبرها إيقاظ على الواقع ؟؟؟هذه ليست مثالية،لانريد حكومة تتقن كلمة مقلقة '" حسبو فيروس كورونا فار حتى ولا قنديل'""،من العار أن نعيش أحزان الأرقام ودول الجوار ينعمون بإنخفاض معدل الإصابة لديهم،هل ضمائركم ميتة !!! أم ما زلتم في فترة النقاهة بعد رجوعكم من العطلة الصيفية ،إن الله يستبدل يأخذ العادي ويعوض بالمبهر ويجبر بالمدهش لكن باليقظة الدائمة،لا نريد حكومة تتظاهر بمساعدة المواطن ،ومواطن لا ينخدع بتصديقهم ،إعلموا أن الشجاعة مصدرها التفكير و أن كل مواطن قبطان في البحر الساكن.
نريد مسؤولون يظهرون في أوقات الأزمات ،بعيدا كل البعد على الإختلافات الدينية والمجتمعية في إنزال خطط ، إجراأت ومقترحات لها فعالية لردع التزايد الصاروخي  لعدد الإصابات بكورونا ،وإتباع إجراأت تصبو في الإتجاه المنشود في ما يخص البؤر الوبائية ،،الحقيقة الماثلة أمامنا تقول الإنسان هو أصل القانون وبه تدور الأحكام وإنه كلما تقدم الزمن بالبشرية وارتقت العلوم والتكنولوجيا، كلما ظهرت فيروسات جديدة أكثر ذكاء وخطورة لم تكن موجودة من قبل كفيروس الإيدز وإيبولا وسارس وكورونا، وغيرها من الفيروسات. وبالتأكيد فإن فيروس كورونا الجديد لن يكون آخر هذه الفيروسات.
لم نفقد الأمل بعد في السيطرة على هذا الوباء، بل إننا على ثقة بأنّ الوعي البشري قادر على مجابهة أي كارثة، وإيجاد الحلول الناجحة للنجاة بالجنس البشري الذي استطاع الصمود على هذا الكوكب لآلاف السنين، فقط بقدرته على التأقلم والاستفادة من دروس الحياة القاسية.
وفي الوقت نفسه نحن على يقين بأنّنا مهدّدون بخطر جديد دائماً، لذلك علينا أن نكون على أهبة الاستعداد لمواجهته والانتصار عليه، مهما كان نوعه، الأمر الذي يؤكّد ضرورة تطوير إدارة المخاطر والأزمات، ووضع جميع السيناريوهات المحتملة موضع الدراسة والبحث، وتسخير الموارد التكنولوجية والتقنيات الحديثة لابتكار أفضل الطرق لمواجهة هذه المخاطر.
أولى خطوات النجاح في مواجهة الفيروس هي القدرة على تشخيص الواقع الحالي من جميع جوانبه، إدارياً وصحياً واجتماعياً واقتصادياً، من أجل وضع الخطط المناسبة للتعامل مع الواقع الراهن، ورسم خارطة طريق لمرحلة ما بعد الجائحة.
على الحكومة أن تعيد النظر في أنظمتها الإدارية لتكون أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للكوارث والأزمات، من خلال التعاون بين جميع الأجهزة والجهات الحكومية، لتصبح كياناً واحداً يتمتع بجميع المقوّمات والإمكانيات التي تتيح له مواجهة التحديات بقوة ومرونة في الوقت نفسه.
وعلينا التركيز على استشراف المستقبل والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في حماية الموارد، وتسخير التكنولوجيا بأفضل الطرق، لنعتمد عليها في التعليم والعمل عن بعد، وفي المجالات الصحية، والقطاع الاقتصادي، ولاسيما أننا نشهد العصر الذهبي للذكاء الاصطناعي الذي جعل حياتنا أكثر سهولة، وأعمالنا وخططنا للمستقبل أكثر فاعلية.كما علينا العمل بجدّية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع المجالات، 
وخاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي الذي يعدّ أمراً حيوياً على درجة كبيرة من الأهمية.
لذلك لا بدّ من التركيز على القطاع الزراعي والثروتين الحيوانية والسمكية، والاهتمام بتطوير مراكز الأبحاث الزراعية والصناعات الغذائية، وتشجيع الأهالي على الزراعة ، إضافة إلى إعادة النظر في أشكال الاستثمار الصناعي، وتوسيع دائرة الصناعات التي تقدّم حلولاً حقيقية للأوضاع الاقتصادية الراهنة، وتسهم في بناء مستقبل واعد للأجيال القادمة.
كما أننا أمام تحدّ جديد للمستقبل، هو تنشئة جيل أكثر وعياً وقدرة على مواجهة المخاطر، عبر تأهيله وتمكينه  بأفضل الوسائل، ليكون جيلاً مستعداً ومتأهّباً لأي كارثة محتملة. فهل سننجح في هذا التحدي؟!
 
 
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث