جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

المقالات

القمة ونحن ؟!

  مند العقود الأخيرة ودول العالم تسعى إلى التوصل  لاتفاق عالمي من اجل حماية كوكبنا الأرضي من المشاكل المناخية التي تعترضه, مند أول بروتوكول تم إقراره بمونتريال الكندية سنة 1987 بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأزون وتحديد القطاعات الصناعية المستخدمة لها وتحديد جدول زمني للتخلص منها , إلى أخر قمة للمناخ والتي احتضنتها عاصمة الأنوار باريس نونبر من السنة الفارطة 2015 والتي خرجت بعدة نقاط أهمها 
1 . الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض ( أدنى بكثير من درجتين مئويتين )
2 . مراجعة التعهدات الإلزامية كل خمس سنوات وزيادة المساعدات المالية لدول الجنوب بالإضافة إلى قرارات متعلقة بدعم البيئة والتنمية المستدامة. والملف مازال يراوح مكانه من قمة إلى أخرى .  
   ومناسبة الحديث هذا استعداد المملكة المغربية السعيدة بعد اقل من ستة أشهر وبالضبط مدينة مراكش الحمراء على احتضان قمة المناخ العالمية أو ما يعرف بكوب 22 , وتعد هده المحطة هي الثانية والعشرين التي سيتم تنظيمها بعد أول قمة عالمية للمناخ شهدها العالم سنة 1995 ببرلين الألمانية . ومع اقتراب هدا الحدث العالمي ببلادنا تتناسل عدة أسئلة لدى الرأي العام المغربي بمختلف شرائحه وتلا وينه , عن ما الجدوى من تنظيم هذه القمة العالمية ؟ وما الفوائد التي سيجنيها المغرب من جراء تنظيم مثل هذه القمم ؟ وهل ننظم القمة إرضاء لجهات خارجية أخرى؟ أم ننظم القمة عن قناعة راسخة وإيمان قوي من أصحاب الحل والعقد بوطننا الحبيب بأهمية الحفاظ على المناخ العالمي من سلوكيات الأفراد والحكومات ؟ أسئلة كثيرة ستبقى معلقة والزمن هو الكفيل بالإجابة عنها .
  لأنه بالنسبة لنا نحن كمواطنين عادين وكمغاربة بالضبط يصعب علينا تصديق مثل هده الروايات ونحن الذين نرى بأم أعيننا أننا لم نستطع لسنوات عديدة أن ندبر حتى نفاياتنا المنزلية بطريقة علمية وعصرية , وتجد اغلب المجالس البلدية تفوض هده الخدمات إلى شركات أجنبية في إطار ما يسمى ( التدبير المفوض ) ولنا في مراكش عاصمة النخيل مثال حي على ما نقول وهي التي ستستضيف القمة العالمية .
  وأنا هنا لست للتكلم عن مراكش , ولكن ما استوقفني للبحث والغوص في تاريخ هده القمة وأهدافها هو ما تعيشه مدينتي اليوسفية أو كما يحلو لبعض مثقفيها أن يسموها ( يتيمة المدائن )  وهم في هدا التوصيف محقون فهي يتيمة بكل ما للكلمة من معنى , واليوسفية وهي  عاصمة إقليم اليوسفية احد الأقاليم المشكلة لجهة مراكش – أسفي المحتضنة لهدا التجمع الأممي .
  هذه المدينة التي فرض عليها مسؤولها مند زمن بعيد أن تعيش التهميش والفقر والحكرة وتهريب خيراتها إلى مدن قريبة منها , وأن تبقى هي خارج قطار التنمية وحبيسة الفقر والاحتياج وتابعة دائما إلى مدن أخرى في جميع المجالات ( الصحة , التعليم , المرافق .......)
  كيف لنا أن نتسابق إلى تنظيم قمم عالمية للمناخ سيهدر فيها من المال العام ما يقارب 22 ملون دولار كما تداولت دلك عدة منابر صحفية , ونحن اللذين عجزنا حتى على حل مشاكل جمع نفاياتنا المنزلية , الم يكن حريا أن تستثمر تلك الأموال في هدا الشأن .
  كيف لنا نحن أبناء اليوسفية والتي تبعد عن مكان انعقاد القمة بحوالي 90 كيلومترا, والتي يعد  الفوسفاط من بين أهم ثرواتها الطبيعية والذي هو يعد من أهم الركائز التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني  والدي ظل لسنوات المورد الأول لخزينة الدولة ولا زال, والذي سيكون بالمناسبة وبدون شك من بين الرعاة الرسمين لهده القمة , أن نستسيغ ونهضم  تنظيم هدا التجمع الدولي ببلادنا للخروج بتوصيات جديدة ستبقى حبرا على ورق ونضيفها إلى التوصيات والالتزامات التي تم الخروج بها مند ما يزيد عن ثلاثين سنة ومازالت تراوح مكانها فوق رفوف دهاليز الأمم المتحدة .
 كيف لي أن أرحب بمثل هذه القمم وأنا أرى مسئولي بلدي الوطنين والجهوين والمحلين لم يحركوا ساكنا لحل مشكل جمع النفايات المنزلية مند ما يقرب عن السنتين والمشكل مازال قائما بمدينتي إلى حدود كتابة هذه الأسطر و الأزبال تزكم الأنفس حتى أنها أصبحت تتعايش معنا وتتقاسم معنا الهواء والطريق أينما وليت وجهك باليوسفية الأزبال والأوساخ والقذارة حتى ظن عابروها  وزائروها آن ساكنيها ماتوا و أنها مدينة أشباح لا حياة فيها ولا حياة  تنادي فيها . حتى وان تم جمع هذه الازبال فان طريقة التخلص منها تبقى عشوائية حيت تلقى بمطرح عمومي ولا تعالج بطريقة علمية  كالطمر مثلا رغم تعقيداته هو أيضا .
  أو ليست النفايات الصلبة بجميع أصنافها الحميدة والخطرة والصلبة والسائلة سببا في تشكل غاز الميثان الذي يتصاعد في الهواء فينتشر في الجو ويؤدي إلى  تلوت الهواء , ومن أثاره الناتجة  ( الأمطار الحمضية , الانحباس الحراري..... ) وبالتالي الزيادة في ارتفاع درجة حرارة الأرض, أم أن مناخ اليوسفية لا يدخل ضمن خانة مناخ العالم وجدول أعماله  هو وسكانه الدين يعانون الويلات صيفا وشتاء جراء الروائح النتنة الناتجة عن تراكم النفايات الصلبة وتحللها في الهواء ,  دون نسيان التكلم عن الروائح المنبعثة من مجاري المياه العادمة  والغبار المتطاير من معامل الفوسفاط بالمدينة والذي إن تطرقنا له  لا يسعنا دفتر لتدوين المجازر البيئية التي يقترفها في حق الانسان والطبيعة معا إضافة إلى الغبار المتطاير في السماء ومايشكله على المناخ والإنسان من مشاكل صحية جمة , هناك الاستغلال المفرط للمياه الجوفية الصالحة للشرب وخاصة مياه بحيرة جماعة الخوالقة التي تعد المزود الرئيسي لساكنة اليوسفية ومن بين أهم البحيرات المائية الهامة بالمغرب, واستعمالها في غسل مادة الفوسفاط , حيث يؤدي الاستغلال البشع للفرشة المائية بالسكان المجاورين له والدين يشتغلون بالفلاحة إلى هجر البادية والتوجه إلى المدينة حيت يترك الأرض جرداء ( جماعة الكنتور اقليم اليوسفية نمودجا ) أحسن مثال حي  لمظاهر الاستغلال البشع للفرشة المائية سابقا ولسنوات عديدة قبل أن يهجرها ويتحول لبحيرة الخوالقة.
   كان حريا بمسئولينا السامين قبل الإسراع إلى تنظيم مثل هده القمم لتلميع صورتنا الخارجية , أن يعكفوا على تلميع صوتنا الداخلية وذلك بسن سياسات حقيقية تحفظ الإنسان والمجال بصفة عامة  وأن تسخر الدولة امكانياتها المادية لحل مشاكل البيئة على الصعيد الوطني , وان نغرس قيم المحافظة على البيئة والمناخ في أطفالنا عن طريق الاهتمام بالمدرسة والتعليم والاستثمار في الإنسان قبل كل شيء لأنه هو قطب الرحى في هده المعادلة الصعبة وهو أحسن استثمار يمكن أن تربح معه الدولة المغربية نقطا في سلم التنمية .                  
 
 
 
 
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث