جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

المقالات

الضاية إرث إنساني ضائع

مشاركة تلاميذ الثانوية الاعدادية ابن طفيل في مباراة’’  الصحفيون الشباب من أجل البيئة ‘’صنف التحقيق الصحفي. اعداد ابتسام أيبك، شيماء المبروكي،إكرام الركراكي،جواد مناصف، وليد المجدوب ،هدى الدوكار وسلمى الصباح تحت إشراف الأستاذة نعيمة أبوالفتح.
عرف المغرب بانخراطه التام في الجهود الدولية للحفاظ على المناطق الرطبة عبر العالم. وهو الانخراط الذي تجسد بتصديق المملكة على اتفاقية “رامسار” سنة 1980 و يقصد بالمناطق الرطبة، طبقاً لاتفاقية "رامسار"، تلك المناطق التي تغطيها المستنقعات، والأراضي الموحلة، وتوجد بها المياه، الطبيعية أو الاصطناعية، حيث تكون راكدة أو جارية، عذبة أو مالحة، بما في ذلك المساحات التي تغمرها مياه البحر والتي لا يتجاوز عمقها خلال المد المنخفض ستة أمتار. واتفاقية رامسار هي معاهدة دولية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة من أجل وقف الزيادة التدريجية لفقدان الأراضي الرطبة في الحاضر والمستقبل وتدارك المهام الإيكولوجية الأساسية للأراضي "الرطبة، وتحمل الاتفاقية اسم مدينة رامسار في إيران. من هنا جاء اهتمامنا بالضاية التي لا تبعد كثيرا عن اعداديتنا ابن طفيل بجماعة الحوزية من جهة ومن جهة اخرى فان بالنسبة للكثير من تلاميذ المؤسسة شكلت هذه الضاية جزءا مهما من طفولتهم.                                                تعريف الضاية تعرف بضاية طارق اسم صاحب الارض او ضاية الكورس لقربها من ملعب سباق الخيل وكذلك يطلق عليها اسم ضاية السمار لوفرة هذه النبتة بالضاية. توجد شمال مدينة الجديدة بالقرب من ملعب سباق الخيلالأميرة للامليكة و من الدوار المعروف باسم دوار العساوي. ومن خصائص هذه الضاية انها تجمع مياه الامطار طوال السنة وتجف مع قدوم فصل الصيف .  
وتخبرنا السيدة نعيمة ابو الفرجي وتبلغ من العمر 69 سنة و هي اقدم ساكنة بالمنطقة بان من قام بتسمية هذه الضاية هو السيد مصطفى الحجاجي وهو من أوائل سكان المنطقة والذي توفي عن عمر يناهز 98 سنة.
وقد عرفت هذه الضاية تغيرات كثيرة عبر الزمن بفعل تدخل الانسان الذي لم يكن تدخلا محمودا .
الضاية بين الامس و اليوم
قبل سنوات قليلة كانت الضاية عبارة عن وسط جميل تحيط به انواع متعددة من الاشجار والنباتات وكذلك الازهار ، ساعدت وفرة المياه على اكسابها كسوة خضراء على مدار العام اما خلال فصل الصيف فكان اختفاء الماء يخلف وراءه ما يشبه بساطا احمر زاهيا يعطي المكان رونقا وجمالا لا يقلان عن جماله شتاء. كما كانت تحط بها الرحال مجموعة من الطيور المهاجرة عبر القارات واخرى تاتي من جنبات بحر الجديدة او الحوزية.  وكذلك ساعدت الضاية على تواجد طحالب تتغذى عليها حيوانات اخرى اتخذت من هذا الوسط مسكنا لها كالضفادع. الى جانب ذلك فان الرعاة كانوا يستغلون المكان شتاء و صيفا لرعي الاغنام لوفرة الاعشات. ليس هذا فحسب فنبتة السمار استعملها الناس في صنع الحصائر و القفف. كما ان سكان الدواوير المجاورة كانوا يلجأون اليها قصد التنزه والاستجمام.تقول الطفلة الهام عزيز: لقد كنت في صغري ارافق جدتي الى ذلك المكان لكي ترعى الغنم ،وكم إستمتعت وأنا ألعب  مع صديقاتي في الركض بينما جدتي تغزل الصوف .
اما اليوم فان الضاية وللاسف الشديد غذت مطرحا للازبال تملاها الكلاب الضالة،كما ترمى بها جثث الحيوانات وكذا حطام المنازل والبنايات مشكلة هضبات من الركام. كما اجتثت الاشجار والنباتات من جذورها ولم تصمد امام جبروت الانسان سوى بضع نبتات السمار التي ما تزال صامدة في مكانها.ليس هذا فحسب فقد عرفنا من بعض السكان ان احد المقاولين قد اشترى الارض حيث تتواجد الضاية و انه هو من قام منذ اشهر قليلة بردم نصف مساحتها بحطام البنايات. محمد الزرهوني رجل مسن يسكن بدوار العساوي القريب من الضاية قال لنا والحسرة تملا قلبه: انا قضيت جل حياتي هنا و انا غير راض على تخريب ضايتنا،انها متنفسنا الوحيد.لماذا يسعى الانسان دائما الى تدمير مثل هذه الامكنة؟ الم يجد هذا المقاول غير هذه الارض لبناء عمارات تحجب عنا الهواء النقي وتقضي على بيئتنا؟ كما استرسلت حسناء حلوان سيدة في 45 من عمرها هي الاخرى من ساكنة المنطقة:هذه الضاية هي مصدر عيشي، انا اعيش من تربية و بيع الماشية ماذا سيحل بي ان اصبحت كل المنطقة بنايا ت؟  
واقع و تخوفات
من خلال تحرياتنا استطعنا ان نعرف ان العديد من سكان الدواوير بالمنطقة المجاورة للضاية يعتمدون في اسلوب حياتهم على الرعي،وتربية الماشية هي مصدر عيشهم ٠ فحوالي 60 اسرة حسب السيد عبد الهاد ي أيبك عضو بجماعة الحوزية يعتمدون على هذه الضاية في تربية مواشيهم.كما زودنا نفس الشخص بمعلومات تهم عدد الاسطبلات بالمنطقة والتي تصل الى 30 اسطبل يتوفر كل اسطبل على 12 فرس يتخذ اصحابها من ممرات الضاية طريقا للوصول الى ملعب الخيل وكذلك لترويض احصنتهم. ويبقى مصير هذه الاحصنة وكل ما يتعلق بها مجهولا اذا ما تم تبليط الطريق. أحد مروضي الاحصنة باحد الاسطبلات واسمه مروان الجليلي افادنا بأن الممرات الحالية هي أكثر أمانا للأحصنة ولا تعرض حياتهم للخطر في حين أن الطريق المبلطة تؤذي حوافر الحصان وكذلك وجود سيارات يشكل خطرا على هذا الحيوان الذي تجعله يعرف توترا قد يصعب على المروض التحكم في الحصان فيحصل ما لا تحمد عقباه. الطيور المهاجرة بدورها تتعرض للهلاك حين تختفي الاماكن المائية التي تقصدها خلال رحلتها . زد على ذلك كل الحيوانات والكائنات الحية الاخرى التي تعيش بداخل و على جنبات الضاية. خلاصة القول ان كل من الانسان والحيوان والنبات متضرر من اختفاء الضاية.
سبل إنقاذ الضاية
ضاية السمارــ واصبح هذا الاسم الاحب الى المجموعة لصلابة هذه النبتة ومقاومتهاــ ثروة مائية مهمة تتطلب منا مجهودا و وعيا بيئيا حتى لا تضيع من بين أيدينا و مراعاة لاهميتها الايكولوجية والاقتصادية وجب الحفاظ على هذا التراث الذي هو إرث بشري لا يعوض بثمن. لقد حان الوقت لنفسح المجال للايكولوجيا الانسانية ونطرد بعيدا منطق المصلحة التجارية ونقوم بحملات تحسيسية لانقاذ هذه الضاية ضايتنا جميعا باعتبار ان كل ما يتعلق بالبيئة هو مسؤوليتنا جميعا.
ونحن نبحث لاستكمال تحقيقنا عرفنا أنه تم هذه السنة إدراج موقعي "مرجة الفوارات" التابع لجماعة القنيطرة، و"سبخة امليلي" (الداخلة) مؤخرا ضمن لائحة المناطق الرطبة ذات الأهمية الايكولوجية على الصعيد العالمي، ليصل بالتالي عدد المواقع المغربية التي تم تسجيلها ضمن هذه اللائحة إلى 26 موقعا أصبح أملنا أن نجعل من ضايتنا الموقع 27 داخل هذه اللائحة بالتعريف بها للعالم أجمع.  أنقذوا ضايتنا.
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث