جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

المقالات

القالب ديال السكر يحمل مختلف القيم الأخلاقية ورمز النخوة عند المجتمع المغربي

كتب بواسطة: حسن الحاتمي و صالح بركاني 
السكر هو مرادف باقات الورود عندنا كمجتمع مغربي ، حيث لا يجد المغربي ما يقدمه كهدية إلا ذلك، ويعم هذا الأمر الأفراح و الأقراح حيث يحمل إلى العروس و إلى المأتم المهم أن لا خلاص منه وقد تصبح الهدية ناقصة إذا خلت من هذه المادة الساحرة....
هي ممارسات توارثت أبا عن جد و أصبحت جزءا لا يتجزأ من الموروث الثقافي المغربي،و أضحى عدد كبير من المغاربة يكابر في تنفيذها وهو أمر لم يفلت منه حتى أكثر الناس حداثة حيث لا مفر من سلطة العادات و التقاليد...هنا ممارسات و اعتقادات تبرز بين الأهالي والأحباب والمجتمع المغربي ..
القالب ديال السكر يحمل مختلف القيم الأخلاقية ورمز النخوة عند المجتمع المغربي 
 
تتخذ كل الشعوب و القوميات رموزا تعبيرية وتواصلية، تتجلى في الإبداع اللغوي و البلاغي،أو سن عادات وتقاليد تقوى أواصر التضامن و التآزر و المحبة بين أفراد المجتمع.
كانت الأفراد في المجتمعات البدائية تتبادل الأحجار الكريمة، و أجزاء من الحيوانات المصطادة ، و غللا فلاحية كتجسيد للتآخي والتعاضد .
حاليا في الدول الغربية يعتبر إهداء إكليل من الورد في المناسبات الإجتماعية السعيدة مثل الزواج أو في المراسم التأبينية الجنائزية كعربون عن الإخلاص والمحبة، إنها ثقافة الورد ..
كما أن ثقافة قالب السكر تعوض ثقافة الورد في الريف .فما هي تجليات هذه الثقافة الأصيلة ؟.
تمتاز الصناعة السكرية في بلادنا بإبداع فريد في العالم وهو قالب السكر بهيأته الهرمية الشامخة، والناصع البياض، و المركز بالحلاوة بالمقارنة مع باقي أنواع السكر يزن قالب السكر كيلوغرامين وهو مغلف بورق داخلي أبيض و آخر خارجي أزرق بنفسجي يحمل علامة حمراء، ومربوط بعناية بخيط من القنب.
كما يستهلك المغاربة حوالي 550 ألف قالب يوميا كما ينتج السكر على شكل مسحوق يعرف بسكر ساندة أو أطواب مكعبة ينتج السكر صناعيا من قصب السكر أو الشمندر ويمتاز المغرب بإكتفاء ذاتي تقريبا من هذه المادة الحيوية .
فماهي أوجه و تجليات رمزية قالب السكر في ثقافتنا ؟
إن قالب السكر ينال أهمية بالغة في كل المناسبات الإجتماعية :
الخطوبة :
إن إحضار قوالب السكر أثناء الخطوبة، رمزا المحبة والإخلاص الذي يكنهما الخطيب لخطيبته ، كبديل عن إكليل الورد في الثقافة الغربية، وأن قبول قوالب السكر من طرف أهل المخطوبة يعبرعن رضاهم بزوج إبنتهم في المستقبل.
الأستضافات :
أثناء الإستضافات أوالزيارات العائلية المناسبتية كالزواج أو الرجوع من الحج أو الختان أو الشفاء .... ما يعرف في البادية ب "رد اللومة"  وعندما يطالب الاهالي بفض النزاعات أو التسامح وهنا تسمى " رمي العار "، يصاحب كل ضيف معه قالبا أو أكثر من السكر، وقد تكون كيس حسب إمكانياته المادية كهدية و تآزر مع صاحب المناسبة .
في جميع المناسبات و الأستضافات يحضر الشاي من سكر القالب، ولا يحضر بسكر سانيدة أبدا ، يتم تكسير القالب بعناية من طرف شخص خبير في تهيء الشاي بواسطة مطرقة خاصة، توضع قطع السكر في علبة صفيحية منمقة تسمى " لمجامج"، ترافقها دائما بجنبها علبة أصغر تحفظ فيها حبوب الشاي الأخضر، هذا الطاقم العجيب والفريد من نوعه في العالم و المكون من البراد ، والكؤوس، فوق صينية نحاسية منقوشة، هذا الطاقم مع خبرة محضر الشاي تكون النتيجة شاي برغوة أو رزة كثيرة يتللذ به المدعوون.
حناء العروسة
في يوم حناء العروسة توضع بعض الملابس أو المجوهرات في طبق من الدوم جديد و يوضع فوقه قالب من السكر واقفا بعد تجريده من أغلفته وسط الطبق، فيصبح المشهد بياض على بياض من لباس العروسة الى قالب السكر كرمز للخير والصفاء و حلاوة الحياة الزوجية ..
قد يستمد قالب السكر قدسيته و رمزيته من شكله الهرمي الذكوري، او من لونه الأبيض الناصع لون جسم المرأة إنها ثقافة قالب السكر
 
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث