جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

المقالات

رسالة من الطبيعة في زمن كورونا و الحجر الصحي

بقلم: حسن الحاتمي
خلف  تطبيق  الحجر الصحي، الذي فرض بالعديد من الدول بسبب انتشار فيروس كورونا، تأثيرا إيجابيا على البيئة .
في غضون أشهر قليلة انقلب العالم رأسا على عقب، بسب ظهور فيروس كورونا المستجد حيث كانت  بؤرة انطلاقه في مدينة  أوهان بالصين  خلال أواخر ديسمبر 2019 وبدأ بالتفشي في أرجاء العالم، وأودى بحياة عشرات الآلاف وأصاب أكثر من مليون شخص .   
 
وفي ظل غياب  اللقاح والدواء ، اضطرت السلطات لتطبيق الحجر الصحي الكامل، بإجبار السكان على البقاء في المنازل ،وخلت شوارع  مدن العالم من المارة،  وفرضت القيود بصرامة على حركة السفر والتنقلات وأغلقت المقاهي والملاهي والمتاجر والمصانع وتوقف الملاعب الرياضية وجميع الأنشطة بالمطارات و القطارات والحافلات   هذا التجميد الشبه  كلي  لم يعرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
 
    ورغم أن الهدف من كل هذه الإجراءات هو الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، فقد ترتب على ذلك تبعات إيجابية  أخرى غير متوقعة، منها الانخفاض المفاجئ في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتراجعت مستويات التلوث في العالم ، استفادت معادن الأرض السطحية منها والجوفية كما انخفض كل ما تحمله الأرض يوما من الأوبئة المختلفة التي  تضر بالإنسان والحيوان والطبيعة برمتها! حيث صحت الطبيعة على غير ما اعتادت طوال عقود على الأقل، وتذوّقت الحيوانات والنباتات طعم الهدوء كما كان سائداً قبل عصور، مع بدء تدابير الحجر الصحي وهكذ يمكن القول انه
أصبح الهواء والماء والغذاء خاليا من الفيروسات، وقد نخرج غدا فنجد الشوارع قد اعشوشبت وازدادت بالحيوانات والحشرات بدل البشر لأن الطبيعة شريكا للإنسان في الوجود.
 
   كما أن من أبرز تداعيات الحجر الصحي ،هو استعادة  الحياة الطبيعية لعافيتها وخصوصياتها ؛ كنقاء هوائها وصفاء مائها  علاوة على تنفس الأرض وإفرازاتها لديدان وحشرات نادرا ما تظهر على السطح... كما أن بعض المدن الغربية شهدت في الآونة الأخيرة خروج قطعان حيوانات ضارية بالليل واقتحامها لممرات وشوارع مقفرة، وكأنها خرجت لتسترجع ملكيتها على مناطق ما كان ليسمح لها الإنسان بالاقتراب منها، هذا ودون أن نغفل عن جانب حيوي داخل نفسية الإنسان التي اعتادت الصدمات السلبية باحتكاكها مع الآخرين، التي انعكست  بالراحة والاسترخاء في ظل هذه التدابير الوقائية ....
 
أما بالنسبة للإنسان فهو يعد الخصم والمتحدي الأكبر للبيئة بكل ما فيها ، أعتقد أن الوقت قد حان ليتخلص الإنسان من المصافحة بالأيدي ولطم الوجه بوجه آخر... نحن اعتدنا على الجمع بينها, المصافحة باليد  والوجه والعناق بالأحضان.. نعم سترتدي الشوارع والحدائق حلة جديدة بعد أن رفع الإنسان يده الباطشة على الأخضر واليابس وآن لنا أن ننعم باستنشاق الهواء النقي وننام بعيدين عن المعامل والمستنقعات وكل ما يسيء للمجال  البيئي
 
وآن الاوان  للطبيعة أن ترتاح قليلا من بطش يد الإنسان ، وأن يتسنى لأشجارها ولأزهارها أن تحيا من جديد ،هذا وقد تبين ذلك منذ ملازمة الناس بيوتهم  وكأنه لما اختفى البشر ، استعادت الطبيعة بعضًا من نظارتها الضائعة.
وفي ظل هذه  الجائحة، لا بد لكل الدول من أن تستخلص دروساً من خلال المحافظة على التوازنات الأيكولوجية والحد من التلوث، وأن الحكومات دقوا ويدقون ناقوس الخطر الذي يُهدد كوكبنا من جراء الأنشطة البشرية غير المنتظمة، بيد أن أغلب القرارات والاقتراحات تتغلب عليها الأنانية الاقتصادية وضهر هذا جليا عندما لم يتم الالتزام بتنزيل توصيات كوب 22 وغيرها.
خلاصة القول، إن ما اكتشفه العالم اليوم من آثار إيجابية لأزمة كورونا على البيئة والطبيعة، لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار مستقبلًا في "الزمن الطبيعي" وليس تحت وقع الأزمات الخانقة التي أخضعت أحكامها على البشر. وربما ليست إكراهات هذه الأزمة إلا بداية الخضوعً لقوانين الطبيعة في نهاية المطاف، هذا وسوف نحتاج إلى إعادة البناء من خلال العمل مع الطبيعة، وليس ضدها ومع كل ما يدمرها.
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث