جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

المقالات

نـــــــهر أم الــربيــــــــــع والتاريخ !

بقلم الزراري إبراهيم
 في خضم الكثير من الجدل والسجال الذي يعيشه واقع نهر ام الربيع اليوم (ثلوت ،ترمل ،انقراض ونفوق للاسماك ، ... )وما مذى تأثير ذلك على مختلف مناحي الحياة المحيطة به سنلقي نضرة تاريخية عنه لكي نستشرف مستقبله وآفاقه الواعدة :
     ينبع نهر أم الربيع من جبال الأطلس المتوسط وبالضبط من مدينة مريرت بإقليم خنيفرة ، اتجاهه جنوبي غربي من خلال 47 عين تشكل نهر كبير يخترق العديد من الجماعات والاقاليم الى أن يصل الى المصب بمدينة أزمور الساحلية على المحيط الأطلسي ، وله عدة روافد أهمها واد تساوت - والواد لخضر بالاضافة إلى واد لعبيد.
      يصعب بالضبط تحديد تاريخ وادي أم الربيع، والزمن الذي ظهر فيه على وجه الدقة، لأنه يرجع إلى تاريخ قديم. ومن المؤرخين القدامى نجد أن بطليموس (90 ـ 168 م )، الذي يحدد الوادي في ست درجات وأربعين دقيقة طولا، وفي اثنين وثلاثين درجة وخمس وأربعين دقيقة عرضا، من جهة الغرب. وقبل ذلك نجد في تدوينات الرحالة سيلاكس (القرن الخامس ق.م )، جاءت الإشارة إلى أن الوادي يوجد إلى الجنوب، ويصب مباشرة في البحر، وهو لا يخترق بحيرة ولا مستنقعا. ويوصف بأنه نهر طويل جدا (حوالي600 كلم)، ينبع من الأطلس، ولا يمكن ـ حسب ما يذكره الحسن الوزان في كتابه "وصف إفريقيا" ـ قطعه خوضا في الشتاء والربيع، غير أن سكان القرى الواقعة على ضفتيه يجيزون الناس والأمتعة على شبه مراكب مثبتة على قرب منفوخة. ولابد من الإشارة أن بعض الروافد النهرية الصغيرة تصب في هذا الوادي، ومنها بالدرجة الأولى وادي العبيد.
     ويتحدث الجغرافي الشريف الإدريسي عن عنف مجرى النهر وعن صعوبة مجاراته ، وأنه كان يشكل عرقلة أمام الجيوش، فلا تقدر على عبوره. ومع ذلك فإنه ليس بالمانع الذي لا يقهر ، ومن هنا سهولة عبوره بالزوارق ، ويختم الإدريسي بالقول: "وأم الربيع واد كبير جرار يجاز بالمراكب، سريع الجري كثير الانحدار، كثير الصخور والجنادل، والمدينة في جنوب الوادي إلى غيضة كبيرة من الطرفاء والأنشام وكثير من العليق". ولعله الوادي الأكثر تشعبا والأكثر وفرة وعدم انتظام من بين الأنهار المغربية، والذي يقدر صبيبه بأربعين مترا مكعبا في الثانية m3/s. ويرتفع هذا التقدير إلى أعلى من ذلك في فصل الشتاء حين تكون الأمطار في ذروتها. ولهذا نجد عرض الوادي يختلف حسب المواسم، بحيث يتسع في الخريف والشتاء، ويمتد قويا إلى ما وراء الحقول المنبسطة على الضفتين، ويغدو شاسعا ومن دون حدود. إلا أنه ينخفض ويتراجع في أيام الربيع وفي فصل الصيف.
      وقد ورد ذكر الوادي في المؤلفات الإغريقية والرومانية، وكان قديما يسمى "كوفة"، وسماه بعضهم "ماسنات"، ولا نعلم سببا لهذه التسميات ، لكن الأمير القرطاجي حنون (القرن الخامس ق.م) صاحب الرحلة المشهورة، والجغرافي بوليب ( 210 ـ 125 ق.م)، أطلقا عليه تسمية وادي " اناتيس". بينما جاء عند بطليموس، المشار إليه أعلاه، وعند المؤرخ بلين الشيخ (23 ـ 79 م) بأنه يسمى كذلك "أسانا". وهذا ما أثبت صحته المؤرخ الفرنسي ستيفان غزل، بالرجوع إلى المصادر اللاتينية وبإجراء المقارنات الضرورية. وأكد بلين الشيخ بأن ماء الوادي أجاج وأن ميناءه ممتاز. وحول هذا الميناء هناك تضارب في الأقوال، فبعض المؤرخين يذهبون إلى أنه ميناء يسمح بدخول السفن إليه ورسوها فيه، قصد الحصول على ماهم في حاجة إليه من الموارد الطبيعية والغذائية، وكذلك البضائع من الأعشاب التي تصلح لصباغة الصوف، وما إلى ذلك.. وبعضهم الأخر يذهب إلى أن مدينة أزمور الواقعة على مصب أم الربيع، جنوب مدينة سلا، ليست ميناء  كبيرا صالحا للتجارة بسبب الحاجز الرملي الذي يكاد يفصلها تماما عن الخارج، والذي لا يسمح بالعبور إليها إلا لبعض المراكب الصغيرة.
     والواضح مما تقدم أن الوادي قديما كان يشتمل على ميناء ممتاز، كما عبر عن ذلك بلين الشيخ، ولابد أنه كانت تدخله السفن العظيمة. إلا أنه فيما بعد ـ مع مجموعة من التطورات الطبيعية ـ تكوًن في مصبه حاجز رملي أخذ يحول دون دخولها، فلم تعد تدخل إليه إلا المراكب الصغيرة.
     ونجد أن التـــادلي صاحب كتاب التشــــوف، يتفق مع الحميري صاحب الروض المعطار، وذلك في غير موضع، ذاكرا بأن الأصل في تسمية الوادي هو "وانسيفن"، بمعنى وادي الوديان، كما يشرحه محقق كتاب التشوف، احمد التوفيق. ويسجل بأن الوادي كثير الماء لا يكاد يقطع بالدواب، بينما اسم أم الربيع كان يطلق على "قرية كبيرة جامعة فيها أخلاط من البربر وهم أصحاب حرث ومواش وجمال، والغالب عليهم الفروسية.. وبهذه القرية ألبان وأسمان ونعم كثيرة وحنطة في نهاية الرخص". ومن هذه القرية ذات الخيرات الواسعة ينبع وادي أم الربيع كي يصب في المحيط الأطلسي على أسوار مدينة ازمور.
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث