جريدة الحوار بريس

       الحوار بريس جريدة مستقلة شاملة تصدر عن مؤسسة الأكاديمية الدولية للإعلام والخدمات   
                  لكم خبر أو تعليق تودون نشره الاتصال ب الرقم التالي: 0668445732                 
       أو عبر البريد الالكتروني :elhiwarpress@gmail.com
أو hassan.elhatimy@gmail.com   

 

المقالات

مسجد سيدي عيسى بن صالح ... نحو ترميم للبناء و العقليات !!!

بقلم: عياد بوماط اساالزاك
تعتبر المآثر الدينية إحدى المعالم العمرانية التي تكون المنظر العام لقصور و قصبات مجال آسا، و تدل هذه المظاهر العمرانية على الحس الديني الذي يطبع الحياة بهذه المنطقة،  كما تدل على تراكم مهارات في الهندسة و على عبقرية سكان القصر، بحكم تميز تقنيات العمارة و تنوع موادها و تأقلمها مع الوسط الطبيعي، و يعتبر المسجد أهم عنصر في النسيج العمراني بالقصور نظرا لدوره المحوري في الحياة العامة للسكان،  كما أن المساجد في الوسط القروي بشكل عام، و في جنوب المغرب بشكل خاص ليست أماكن للعبادة فقط، بل تختص في العديد من المجالات الإجتماعية ذات طابع ثقافي لا مادي مقدس يلزم الحفاظ عليه، فالمسجد كمبنى له خصوصية دينية ووظيفة تعبدية أدت إلى توحيد برنامجه و عناصره المعمارية .
 
وقد إنطلقت بقصر آسا، جنوب المغرب،  بداية هذا العام، أشغال ترميم أو إعادة بناء مسجد سيدي  عيسى بن صالح، أول الأماكن المقدسة بقصر آسا،  و حسب القيمين على الأمر ( الشركاء في المشروع ) فإن الترميم سيشمل إعادة بناء المسجد من جديد وبطرق عصرية و بإستعمال مواد ذات صلابة عالية ( الحديد ، الإسمنت المسلح ... )، وذلك قصد جعله في وضعية تتجاوز عبث يد الزمان التي لحقته، و حاصل الاندثار و التلاشي الذي يعانيه من مدة بفعل غياب الإهتمام و العناية اللازمة ، حتى يفعل بالنشاط و الحركة المعهودين .
 
 
 غير أن أهداف الترميم التي سعت لها السلطات، و سيتم تطبيقها في المسجد المذكور، أعطت الأولوية للجانب الجمالي فقط، فيما أغفلت بالمقابل الجانب التاريخي التراثي الذي شكل ملحما  من ملاحم  الذاكرة الحضارية للمنطقة الذي يتوجب إستحضار إحترام أثرها العمراني بشكل كبير .
 
و بالحديث عن المجتمع المدني المنقسم على نفسه، بين داعم لطريقة ترميم المسجد، ورافض لها، الشيئ الذي أفرز لنا نسيجا جمعويا ضعيفا،  لا يسعى إلى المصلحة العامة،  أما الساكنة المحلية فإننا لا يمكن أن نلومها، خصوصاً أمام قلة الوعي لدى غالبيتها، فرغم ترحيب بعضها لهذا المشروع،  تبقى الأغلبية رافضة لطريقة الترميم،  بيد أن وزارة الثقافة تم تغييبها، بالرغم من أنها هي المسؤولة عن تدبير المباني و المناطق التاريخية، وقد سبق لممثل هذه الأخيرة بالجهة، أن راسل الجهات المسؤولة عن المشروع، بخصوص أشغال هذا البناء،  بحكم أنه يجب أن يحضى بقيمته التاريخية و الروحية على إعتبار أنه معلمة ضاربة في جذور التاريخ، آملين من كل هذا وذاك،  الحفاظ على أصالة القصر و خصوصيات سكانه الضاربة في أعماق التاريخ .
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث