أخبار جهوية

أضرار الساعة الزائدة في المغرب: بين الاقتصاد والصحة النفسية!

بقلم: عبد الحكيم البقريني
منذ دخول التوقيت الصيفي “الساعة الزائدة” حيّز التنفيذ في المغرب، انقسم الرأي العام بين مؤيّد ومعارض، لكن ما لا يمكن تجاهله هو تنامي الأصوات المنتقدة لما يعتبره كثير من الأُسر والمعلمين والأطباء «تأثيرا سلبيا حقيقيا» على صحة الأطفال والكبار على حد سواء، مقابل أرباح اقتصادية يراها البعض غير كافية لتعويض الخسائر المجتمعية.
كثُر الحديث في المنتديات والمدارس وحتى عند الأطباء حول تأثير تغيير الساعة على الأطفال. فالإيقاع البيولوجي للأطفال – خاصة في مراحل النمو – حساس للغاية، وأي اضطراب فيه يمكن أن يترتب عليه:
ـ قلة النوم وضعف التركيز في المدرسة.
ـ تغيّرات مزاجية وعصبية زائدة.
ـ تراجع الأداء الدراسي خصوصا عند التلاميذ الصغار.
ـ زيادة إجهاد الأهل الذين يكافحون لضبط أوقات النوم والأكل.
الكبار أيضا لم يسلموا من هذه التأثيرات؛ إذ يشكو كثير منهم من الإرهاق، الصداع، مشاكل في الهضم، وضعف الإنتاجية في العمل خلال الأسابيع الأولى من كل تغيير توقيت.
يدّعي البعض أن الساعة الزائدة تُسهم في توفير الطاقة وتشجيع النشاط الاقتصادي نتيجة “استغلال ضوء النهار”. لكن السؤال الحقيقي هو: كم بلغت هذه الأرباح بالفعل؟ وهل توازي الأثر الصحي والاجتماعي؟
حتى الآن لا توجد دراسات رسمية شاملة في المغرب تعطي أرقاما واضحة حول حجم التوفير في الكهرباء أو أثر التوقيت على الاقتصاد الوطني. وما يتردد في بعض التقارير غير الرسمية هو أن الفوائد الاقتصادية ضئيلة أو متوسطة لا توازي حجم معاناة الأسر، خصوصًا إذا ما وضعنا في الاعتبار تكلفة التأقلم على الصحة والرفاه.
الأمر الذي أثار كثيرا من التساؤلات هو الخطاب الرسمي، الذي جعل من العودة عن الساعة الزائدة خلال شهر رمضان خيارا يُطرح كل سنة، ما يوحي بأن هناك اعترافا ضمنيا بأن التوقيت الزائد غير ملائم اجتماعيا وصحيا في ظروف معينة.
فإذا كان التراجع عنه ممكنا في رمضان بسبب “متطلبات الصيام وتنظيم الحياة اليومية”، فلماذا يبقى مفروضا في باقي شهور السنة رغم أصداءه السلبية؟
وسط هذه التساؤلات، يبقى التساؤل الأكبر:
هل تستمع الحكومة إلى نبض ومعاناة المواطنين لتعيد النظر في هذا القرار؟
الشكاوى المتكررة من الأسر، والتأثيرات السلبية على الأطفال وعلى جودة الحياة اليومية، تدعو إلى فتح نقاش وطني شامل يجمع بين خبراء الصحة، والاقتصاد، والتعليم، والأسر نفسها، لمراجعة هذا التوقيت بما يتماشى مع مصلحة المواطن المغربي أولاً.
قد يكون هناك بعض المكاسب الاقتصادية من الساعة الزائدة، لكن سؤال الجدوى يبقى مفتوحا ما دامت الخسارة – في صحة الأطفال وجودة حياتهم – أكبر من هذه المكاسب.
إذا كنا نخسر جيلا من الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي، فما قيمة أي ربح اقتصادي؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى