تنظيم مغربي محكم لكأس أمم إفريقيا ، حين ولج المغرب عالم الكبار

بقلم : عبد الحكيم البقريني
أكد المغرب، من خلال تنظيمه المتميز لكأس أمم إفريقيا، أنه أصبح رقما صعبا في معادلة التنظيم الرياضي القاري، بل وولوجا واثقا إلى مصاف الدول الكبرى القادرة على احتضان التظاهرات الدولية بأعلى المعايير. فقد شكل هذا الحدث الكروي الإفريقي محطة بارزة أبان فيها المغرب عن جاهزية شاملة، جمعت بين البنية التحتية المتطورة، والحكامة الجيدة، وحسن الاستقبال والتنظيم.
ومن أبرز تجليات هذا النجاح، الملاعب المغربية التي جاءت في مستوى الطراز العالمي، سواء من حيث الهندسة المعمارية أو جودة العشب أو التجهيزات التقنية واللوجستية، ما وفر ظروفا مثالية لإجراء المباريات وساهم في الرفع من مستوى الفرجة الكروية. وقد نالت هذه الملاعب إشادة واسعة من الاتحادات الإفريقية والمنتخبات المشاركة، إلى جانب وسائل الإعلام الدولية.
كما برز التنظيم المحكم في ولوج الجماهير إلى الملاعب، حيث تمت عملية الدخول بشكل سلس ومنظم، بفضل اعتماد آليات حديثة للتأطير والمراقبة، وتعبئة موارد بشرية مؤهلة، ما ضمن سلامة الجماهير وراحتها، وأضفى أجواء احتفالية راقية عكست صورة حضارية عن المغرب.
ولم يقتصر النجاح على الجانب الجماهيري، بل شمل أيضا ظروف إقامة المنتخبات المشاركة، إذ وفّر المغرب فضاءات إقامة وتداريب بمعايير عالية، واحتراما دقيقا لدفاتر التحملات الدولية، ما مكن الفرق من التركيز على الجانب الرياضي في أجواء مريحة ومهنية، هذا دون أن ننسى الجانب الأمني الحازم والدقيق.
إن هذا النجاح التنظيمي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، واستثمارات متواصلة في البنيات التحتية الرياضية والسياحية، إلى جانب خبرة متراكمة في تنظيم التظاهرات الكبرى. وبذلك، يمكن القول إن تنظيم كأس أمم إفريقيا شكّل إعلانا صريحا عن ولوج المغرب عالم الكبار، ليس فقط كرويا، بل تنظيميا وحضاريا، مؤكدا قدرته على رفع التحدي وتشريف القارة الإفريقية في المحافل الدولية.





