الكاف وأخواتها : حين تختبئ كرة القدم خلف السياسة ويتحول التسويف الى قرار.

بقلم حسن برني زعيم
ما يلاحظ أن أزمة نهائي المغرب والسينغال لم تعد مجرد جدل تحكيمي عابر ولا شدا وجذبا رياضيا قابلا للاحتواء ، بل تحولت بفعل طريقة تدبير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى مرآة مكبرة تكشف كيف تدار الكرة في القارة الإفريقية بمنطق سياسي بارد لا علاقة له لا بروح اللعبة ولا بقوانينها ، فكلما اقترب موعد الحسم في قضية نهائي 2025 بالرباط خرج علينا موعد آخر ، وكلما انتظر الرأي العام اجتماعا قيل له إن الاجتماع تأجل، وكلما طلب توضيحا قدمت له عبارة فضفاضة من نوع (مصادر مطلعة) أو (في إطار الحرص على التهدئة ) وكأن الكاف لا تدير بطولة قارية بل مفاوضات دبلوماسية حساسة تخشى فيها إغضاب هذا الطرف أو ذاك، فيتم تعليق القرار لا لأن القانون غامض بل لأن تطبيقه مكلف سياسيا ،وهنا بالضبط تسقط ( الكافَ) وأخواتها في المقارنة المباشرة مع الفيفا التي مهما اختلفنا معها تملك شجاعة الحسم، فالانسحاب من الملعب في بطولة تشرف عليها الفيفا لا يتحول الى مسلسل تشويقي ولا إلى لغز في المعاجم أوغربال للزمن ،بل الى ملف له بداية واضحة وأجل محدد وقرار قد يرضي أو لا يرضي لكنه موجود، وأما في حال الكاف فالقانون لا يلغى لكنه يوضع جانبا في انتظار أن يبرد الغضب وتمل الجماهير ويصبح القرار بلا أثر، وهكذا تتحول الرياضة الى رهينة حسابات سياسية غير معلنة وتلبس المنتخبات أدوارا أكبر من قمصانها ، وتدار لجنة الانضباط بعقلية دبلوماسية لا بعقلية هيئة قانونية ،وهكذا يصبح الصمت حكمة والتأجيل تعقلا والغموض حسن تدبير، بينما الحقيقة أن المؤسسة تخشى نفسها وتخاف من ردود الفعل أكثر مما تخاف من تشويه صورتها ،ومع مرور الوقت يقفز السؤال من(من أخطأ في النهائي؟) إلى لماذا عجزت الكاف عن قولها 🙁 هذه هي القاعدة وهذا هو القرار ) وإلا فلماذا يسمح لملف رياضي أن “يشيخ” قبل أن يولد ؟ ولماذا يشعر المتابع الإفريقي أن الانتظار هو اللقب الوحيد الذي تحسنه مؤسسته الكروية ، ولعل القرار في النهاية ،إن ولد ، فإنه يخرج ضعيفا بلا أسنان وبلا دلالة أو مولودا مؤجلة حياته لا يستطيع أن يغير واقعا ولا أن يصحح مسارا.
وهكذا نتساءل هل التسويف في “كان” الإفريقية لم يعد عرضا طارئا وهل أصبح حالة مزمنة؟





