IMG 20210422 WA0033

بقلم : عبد الحكيم البقريني 
    قامت وزارة التربية الوطنية بشطب اسم المفكر المغربي سعيد ناشيد من قائمة موظفيها بعد طرده ، ثم قبلها بقليل إرجاعه لسلكه الأصلي الإبتدائي ، بعدما كان يعمل أستاذا لمادة الفلسفة نظرا لاسهاماته ومؤلفاته في المجال .
    من مؤلفات سعيد ناشيد الفلسفية : " التداوي بالفلسفة " "الطمأنينة الفلسفية  " " الحداثة والقرآن" " دليل التدين العاقل" " الاختيار العلماني وأسطورة النموذج" "قلق في العقيدة" " الوجود والعزاء  : الفلسفة في مواجهة خيبات الأمل" . وغيرها .. فضلا عن الكثير من المحاضرات الوطنية والدولية ... 
     ألم تكن هذه الاسهامات الفكرية والمحاضرات الوطنية والدولية كافية لتشفع لصاحبها بأن يبقى أستاذا لمادة الفلسفة  ؟ ألم تشفع له لكي يبقى إطارا بوزارة التربية الوطنية ، رغم ما قد تقدمه الوزارة من مبررات تغيب أو تقصير ؟ أهكذا تشجع الأمم مفكريها ومبدعيها ؟  . لنتصور ساعات التفكير والتأمل والسؤال التي قضاها الأستاذ ليؤلف مؤلفاته ؟! لنتصور صداها لدى القارئ ، خاصة المهتم بالفلسفة ، وبأصحاب الفكر المتنور والمتجدد ؟! . 
     أبجرة قلم نقطع رزق مفكر  ؟ وبناء على تقرير لا نعرف نوايا أصحابه نشرد أسرة ، ونبث الرعب بجيل ناشئ ؟ قد يقال له : احذر أن تجادل ، فيكون مصيرك كسعيد ؟ . ما هكذا يجب أن يعامل الأستاذ ، وخاصة المبدع ؟ ! .
    عملية الأسبوع سبقتها عملية خلال السنة الماضية ، حينما تم عزل أطر الإدارة المنتسبين لجماعة معينة ، وهي عملية أحدثت ضجة سرعان ما خمدت وانطفأت على غرار الزوابع التي تثار وطنيا بين الفينة والأخرى ...
    رسالة المعلم والأستاذ رسالة تنوير ، وخلق جيل ناقد ، يميز بين الأشياء ، فيختار الأنقى والأطهر والصائب ، وليست رسالة نقل المعارف فحسب .. وهي رسالة اضطلع بها ثلة من الأساتذة فأجادوا وجدوا وأبدعوا ، وإن كانوا لم ينالوا تشجيعا من وزارتهم التي من المفترض أن تدعم المثقف والمبدع ، على غرار ما تفعله القطاعات الوزارية الأخرى حينما تدعم مبدعيها ماديا ومعنويا . 
    ما أقدمت عليه وزارة التربية الوطنية من طرد للأستاذ والمفكر سعيد ناشيد جلب تنديدا وطنيا ودوليا ، وهو يساير ما تعرض له الأساتذة بمختلف تنسيقياتهم وفئاتهم من عنف مادي ومعنوي بشوارع الرباط .. هو إعلان النكوص والرجوع إلى الوراء ، والالتفاف حول مضامين الدستور المتقدم .

1000 حرف متبقي