مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية بفاس تحتفي بالمبدعين والمبدعات أثناء انعقاد الملتقى الوطني للفكر والثقافة في نسخته الثانية.

WhatsApp Image 2021 08 08 at 23.05.50

WhatsApp Image 2021 07 12 at 16.51.49

فــاس : محمد أمـقــران حمداوي

بمناسبة اختتام الموسم الثقافي 2020 / 2021 نظمت مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة والشباب والرياضة – قطاع الثقافة – لجهة فاس مكناس يومي 9 و 10 يوليوز 2021 بمقر دار الثقافة (لافياط) بفاس الملتقى الوطني للفكر والثقافة في نسخته الثانية تحت شعار "نحو استراتيجية وطنية للعمل الثقافي" دورة عز الدين الخطابي.

هذا المحفل الثقافي عــرف يوم الجمعة 9 يوليوز 2021 تنظيم  جلسات دسمة توزعت بين جلسة خاصة بتقديم الكتاب الجماعي حول المحتفى به الدكتور عز الدين الخطابي ، وجلسة خاصة بتقديم شهادات في حق المحتفى به ، وجلسة خاصة بالتكريم ، وجلسة خاصة بتوقيع كتابات نقدية نسائية ، وجلسة خاصة بقراءات شعرية وتوقيع دواوين شعرية حديثة .

أما يوم السبت 10 يوليوز 2021 فقد شهد ابتداء من الساعة العاشرة صباحا تنظيم جلسة خاصة بتوقيع كتب في السرد أدارتها باحترافية عالية الدكتورة الإدريسية العبودي ، وتميزت بست مداخلات تفضل بإلقائها كل من د. عبد الرحمان النوايتي ود. فاتحة عبد الله ود. محمد الزوهري وذ. علي وهبي وذ. نصر الدين شردال والطالب الباحث ماجد قائد قاسم.

في البداية قدم د. عبد الرحمان النوايتي بطاقة تعريف لدراسته القيمة "الدلالة في الرواية العربية" أفاد فيها بأن فكرة تأليفها تمتد إلى زمن تليد وتحديدا السنوات الأولى من الدراسة الجامعية التي تعرف خلالها على نظرية الأدب في مادة المناهج الأدبية مع "شكري عزيز الماضي" و"روني ويليك" وآخرين. وقد صرح المؤلف بأن كتابه هذا ما هو إلا حلقة من الدراسات النقدية التي نشرها سابقا والتي جاءت هذه المرة لتخوض مغامرة جديدة ألا وهي مقاربة مجموعة من المتون الروائية الخاصة بمبدعين مغاربة ، يتعلق الأمر بكل من بنسالم حميش وعبد السلام حيمر وعبد الله العروي في مجموعته المتميزة : الغربة واليتيم والفريق ، ومن ثم الإجابة عن سؤال مركزي هو سؤال الدلالة الذي تتفرع عنه أسئلة جزئية منها على وجه الخصوص والأهمية السؤال التالي : عَــلامَ يدل النص الروائي العربي ؟ وإلى جانب هذا المؤلف صدرت للكاتب إنتاجات مهمة أخرى منها : شعرية الرواية السياسية.

وفي مداخلة ثانية سلط ذ. نصر الدين شردال - الطالب الباحث في سلك الدكتوراه بكلية الآداب ظهر المهراز فاس  - الضوء على مؤلفه " في مهب الضوء" بإشارته إلى أنها مجموعة قصصية تضم خمس عشرة (15) قصة تبوح في تماسك وانتظام نسقي كلي بأسرار تجربة شبابية أثقلها التعاقد وقتل الطموح ، موزعة على ثلاثة عشر (13) بابا ، ولا يمكن فهمها مجزأة بحيث تعتبر كل قصة بمثابة فصل روائي. وموازاة مع ذلك أشار الكاتب إلى أن مجموعته القصصية نشرت في مطلع سنة 2021 ، وقبل ذلك نُشِرت متفرقة في مجلات عربية رائدة في الكويت والسعودية والأردن ، كما أنها فازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي في السنة الماضية فيما فازت بعض قصصها بجوائز عربية.

وبعد تقديم جزيل الشكر وعظيم الامتنان لرائد الصناعة الثقافية د. جمال بوطيب على مجهوداته في مجال النشر وتنظيم الملتقيات الفكرية التي تتلاقح فيها تخصصات مختلفة ، تدخلت دة. فاتحة عبدالله – رئيسة الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة – وقدمت نبذة تعريفية عن مؤلفها "في متاهة الحكي"  مشيرة إلى أنه  دراسة لنص سردي صدر في جزأين ( سوق النساء أو ص ب 26 ، وخوارم العشق السبعة) ، حيث جرب فيه صاحبه جمال بوطيب – حسب تعبير الناقدة دة. فاتحة عبدالله - كل مخزونه الثقافي الذي راكمه خلال سنوات طويلة في التدريس والتأليف ، ومزج فيه من الأحداث والرؤى والمواقف والمشاعر المتناقضة والأنماط الأدبية المختلفة ( شعر، مسرح ، تشكيل ، غناء شعبي...) ما جعله مكثفا شكلا ومضمونا وما جعل مغالقه وأسراره وألغازه لا تفك إلا بعد انفتاح القارئ على آفاق قرائية متنوعة وكثيرة. وقد أجابت الكاتبة في هذا االكتاب عن خمسة أسئلة هامة منها على وجه الخصوص والأهمية ما يلي :

ما الغاية من هذين العنوانين المركبين؟ لماذا يكثر الروائي من التلاعب اللغوي والرقمي؟ وهي  الأسئلة نفسها التي سبق وأن طُـرِحت على د.جمال بوطيب أثناء لقاء مفتوح نظمته شبكة القراءة فرع فاس حول تجربته الإبداعية بتاريخ 25 / 02 / 2017 بالمديرية الجهوية لثقافة بفاس.

وأشارت الكاتبة بلغة سلسة وممتنعة إلى أن رواية رائد مقاربات تطفح بحكم دالة ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تجربة كبيرة وثقافة عميقة تشربها الكاتب في مجال الكتابة والأدب أو الفن والتشكيل. 

وفي مداخلة رابعة قدم د.محمد الزوهري - الأستاذ الباحث بشعبة علوم الإعلام والاتصال بكلية الآداب فاس سايس - ورقة تعريفية عن روايته "طائر الجبل" الذي تناول فيها بطريقة متفردة مجموعة من الحكايات التي تعود لفترة الصبا. ومن أسرار هذا المؤلف أنه كُـتِـب على مدى تسعة أشهر وتحديدا في فترة نقاهة كان يعيشها الكاتب بعد إجرائه لعملية جراحية ، وبيعت منه حوالي 180 نسخة تم إرسالها عبر البريد لزبناء غرباء بأداء بعدي. إلى جانب هذا المؤلف صدرت للكاتب دراستان الأولى بعنوان " ملامح الكتابة الصحفية" والثانية بعنوان "الممارسة الإعلامية" ، إضافة إلى رواية موسومة ب " مئة يوم من العزلة".  

هذا ، وقد عرفت النسخة الثانية للملتقى الوطني للفكر والثقافة مداخلة أخرى صدح فيها ذ. علي وهبي - الطالب الباحث بسلك الدكتوراه بكلية الآداب ظهر المهراز فاس - بما يعج به المجتمع المغربي من تناقضات ومشاكل اجتماعية وثقافية رصدها من الواقع بصدق وأمانة في مجموعته القصصية  " ريح... تريح". وقد جاءت هذه المجموعة بلسما شافيا لجراحات لم تلتئم في المجموعة القصصية الأولى التي أصدرها الكاتب بعنوان" الريح كلت من الصياح".

وفي مسك ختام الحفل تدخل الطالب اليمني ماجد قائد قاسم - الطالب الباحث بسلك الدكتوراه بكلية الآداب ظهر المهراز بفاس - وعرف بدراسته الموسومة ب" التأويل السيميائي وجمالية التلقي" وأعرب عن شكره وتقديره لأستاذه المفضال د. محمد الكنوني الذي تشرف بتقديم كتابه الذي يحتوي مقدمة وعشرة فصول كلها رحلة في الشعر العربي الحديث والمعاصر بعوالمه الآسرة والجاذبة للذوق الجمالي. وقد خُـصِّـص الفصل الأول لدراسة كتاب "مئة شاعرة من العالم العربي". وبابتسامته المعهودة صرح ماجد قائد قاسم بأنه سعيد جدا ومحظوظ كثيرا بتواجده في مدينة فاس ، مدينة العلم والعلماء. 

وفي نهاية الحفل التأم الحضور الكريم في حفل توقيع عقبته صور فردية وجماعية مع المحتفى بهم. صور ستبقى للفخر والاعتزاز وكعنوان بارز للوازع الإبداعي والحس الثقافي اللذين يسكنان قلوب زبناء ورواد قافلة الملتقى الوطني الثاني للفكر والثقافة.

أتمنى للقراء سفرا ماتعا مع هذه المؤلفات القيمة.

ألقاكم في موعد لاحق.

1000 حرف متبقي