المستشفى الإقليمي بالجديدة.. «السكانير» معطل والجهات المسؤولة مطالبة بكشف الحقيقة!!

الجديدة – جريدة الحوار بريس
في الوقت الذي يراهن فيه المغرب على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بجودة الخدمات العمومية، ما تزال ساكنة إقليم الجديدة تواجه، بحسب شكايات ومتداولات محلية، إشكالات متكررة داخل المستشفى الإقليمي محمد الخامس، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وتزداد حدة المعاناة عندما يتعلق الأمر بخدمات التشخيص، وعلى رأسها جهاز السكانير، الذي تقول مصادر وشكايات متداولة إنه يعرف أعطاباً أو توقفات متكررة، الأمر الذي يضع المرضى وذويهم أمام خيار صعب: الانتظار، أو البحث عن خدمات خارج المستشفى العمومي، بما يترتب عن ذلك من تكاليف إضافية تثقل كاهل الأسر.
وتكشف معطيات رسمية سابقة للمجلس الأعلى للحسابات أن مصلحة الأشعة بالمستشفى الإقليمي بالجديدة تعرف ضغطاً وطلباً متزايدين، وأنها كانت تنجز آلاف الفحوصات بالسكانير سنوياً، ما يعكس أهمية هذا الجهاز بالنسبة للمرضى بالإقليم والمناطق المجاورة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا يحدث عندما يتوقف جهاز بهذه الأهمية؟
المواطن الذي يقصد المستشفى العمومي لا يبحث عن امتيازات، وإنما عن حق أساسي: التشخيص والعلاج في ظروف تحفظ كرامته، وبأقل تكلفة ممكنة.
والأمر لا يتعلق بالسكانير وحده، إذ تثار بين الفينة والأخرى شكايات حول الخصاص في الأطر الطبية وشبه الطبية، وتعطل بعض التجهيزات، وصعوبة الاستفادة من بعض الخدمات. وهي إشكالات سبق أن سجلت بشأن المستشفى نفسه؛ فقد أشارت معطيات منشورة إلى أن الخصاص في الموارد البشرية كان يؤثر على استغلال عدد مهم من الأسرة والخدمات بالمؤسسة.
من المسؤول عن استمرار الأعطاب؟
هنا تبرز أسئلة مشروعة لا ينبغي أن تبقى دون جواب:
لماذا يتكرر تعطل جهاز السكانير إن كان الأمر يتعلق بعطب تقني؟
ما طبيعة العطب؟ وكم تستغرق عمليات الإصلاح عادة؟
هل هناك عقد للصيانة؟ ومن هي الجهة المكلفة بها؟
وهل توجد آلية بديلة لضمان استمرار استفادة الحالات المستعجلة من الفحوصات؟
والأهم: هل تتوفر إدارة المستشفى والمديرية الإقليمية للصحة على خطة واضحة لتفادي توقف هذه الخدمة الحيوية؟
فحين يتوقف جهاز تشخيص أساسي داخل مستشفى عمومي، فإن المتضرر الأول والأخير هو المواطن، خصوصاً محدود الدخل.
المستشفى العمومي ليس خياراً ثانوياً
المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة يخدم ساكنة كبيرة، وتؤكد وثائق رسمية أن المؤسسة تشكل أحد المرافق الصحية العمومية الرئيسية بالمدينة، بطاقة استيعابية مهمة.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، وإنما تحمل المسؤولية والكشف عن الحقيقة.
الساكنة تريد أن تعرف: هل السكانير يعمل؟ وإذا كان معطلاً، فما سبب العطب؟ ومتى سيعود إلى الخدمة؟ وما الإجراءات المتخذة لضمان عدم تكرار المشكلة؟
هذه ليست أسئلة سياسية ولا مزايدات إعلامية، بل أسئلة مواطنين لهم الحق في معرفة مصير مرفق صحي يمول من المال العام ويُفترض أن يكون في خدمتهم.
فالصحة ليست مجالاً يحتمل الانتظار، وتعطل جهاز واحد قد يعني بالنسبة لمريضٍ ينتظر التشخيص ساعات أو أياماً من القلق والمعاناة.
ومن هذا المنبر، نوجه نداءً إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية الجهوية والإقليمية، وإدارة المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة لتقديم توضيحات للرأي العام حول وضعية جهاز السكانير، وحقيقة الأعطاب المتداولة، والإجراءات المتخذة لضمان استمرارية هذه الخدمة.
فالشفافية وحدها كفيلة بوضع حد للأسئلة… والمواطن من حقه أن يعرف.










