الممارسة التعليمية بين الخطابات الرسمية وواقع المؤسسة التعليمية .

علال بنور- المغرب

عند قراءتنا للتوجيهات الرسمية للمواد المدرسة منذ بيداغوجية الأهداف الى بيداغوجية الكفايات، لا نجد ولو إشارة واحدة لمسالة الانصاف وتكافؤ الفرص، اللهم بعض الإشارات الخجولة وردت في الميثاق الوطني للتربية والتكوين بمثابة دستور تعليمي في 8 أكتوبر 1999 وقد تم تنزيل مقتضياته في 2000، الى ان جاء كتاب الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين، طرح في فصله الأول قضية الانصاف وتكافؤ الفرص، ونتساءل عن انصاف من؟ بمعنى هناك ضرر، ومن المسؤول عن ذلك، ثم تكافؤ الفرص بين من وكيف ولماذا؟ طرحنا هذه الأسئلة التي نعتبرها غير شافية ولا كافية ولن تغنينا عن طرح أخرى مع العلم اننا اليوم في حاجة لأجوبة عن أسئلة ماضية واكبت الإصلاحات التي عرف قطاع التعليم منذ قضية المبادئ الأربعة 1957.

جاء في الفصل الأول من كتاب الرؤية الاستراتيجية 8 رافعات وهي كالتالي:

– تحقيق المساواة في ولوج التربية والتكوين: وهل المدرسة تحقق مبدا المساواة إذا ما اعتبرناها انعكاسا للمجتمع بتعدد فئاته.

– الزامية التعليم وتعميمه: ترجع بنا هذه الرافعة الى المبادئ الأربعة منذ1957 بمعنى لم يتحقق هذا المبدأ.

– تعميم التمدرس في الأوساط الهشة: هل الوزارة الوصية والسياسة التعليمية اخدت بعين الاعتبار الفوارق المجالية لتوفير تعليم جيد بالجبال والبوادي في السهول قياسا على ما هو متوافر نسبيا بالمدن لكي يحصل تعميم التمدرس.

– تأميم الحق في تعلم الأشخاص في وضعية إعاقة: هذه الرافعة خاصة بالتعليم الخاص الذي يعني في الادبيات البيداغوجية توافر مدارس خاصة بدوي الاحتياجات الخاصة، ماذا هيأت الوزارة لهذه الفئة الاجتماعية من المتمدرسين؟

– استدامة التعليم وبناء مشروع: هذه الرافعة لها علاقة ببيداغوجية الأهداف التي صدرت منذ 1988 ولم يتم تقييمها فجاء بديلها بيداغوجية الكفايات، نعتبر هذه الرافعة من صنافة الغايات والاغراض، وبالتلى هل المدرسة توفر الإمكانيات للاستدامة وبناء مشروع؟

– تمكين مؤسسات التربية والتكوين من التأطير والتجهيز والبنايات والدعم: هل يمكن ان تضمن الانصاف والتعميم؟

– تحقيق مدرسة ذات جدوى وجاذبية: كيف؟ ومتى؟ ولمن؟ ولماذا؟

– التعليم الخاص شريك للتعليم العمومي في التعميم وتحقيق الانصاف: كيف؟ ولماذا؟ هناك فرق شاسع بين التعليم الخاص والتعليم الخصوصي فهذا الأخير لم يأت الا لضرب المدرسة العمومية.

ورد في الفصل الأول السالف الذكر، العديد من المفاهيم التي لا نجد لها معنى في الواقع الممارس منها: الحد من الهدر المدرسي – الانفتاح – روح التعاون- مدرس متمكن لإنجاح تلامذته – الجودة – المهارات – المعارف – الكفايات – تعزيز المواطنة – الانصاف – تكافؤ الفرص، وغيرها من المفاهيم.

ومن خلال ما ورد نطرح أسئلة جد مقلقة منها:

– من المخول له حق خلق فرص الشغل كحق من حقوق الانسان؟

– هل المدرسة العمومية توفر شروط تكافؤ فرص التعليم؟

– هل التنوع في المقررات يخلق فرص التكافؤ والانصاف؟

– هل تتوافر شروط التكافؤ في الساكنة المدرسية بين مجالات الجبال والبوادي والمدن؟

– هل المدرسة تحقق المساواة والاشباع للساكنة المدرسية؟ هل المدرسة قادرة على هدم الهوة وملا الثغرات الاجتماعية؟ لماذا يشمل الهدر المدرسي نسبة كبيرة من المتمدرسين بالمجال البدوي؟ – هل تراعي المدرسة تكافؤ الفرص التي له امتدادات من التعليم الاولي الى فرص الشغل؟

لا يمكن باي حال من الأحوال حصول تكافؤ الفرص الا بتوافر العدد الكافي للمدرسين الجيدين في علوم التربية والديداكتيك، وتوافر العدد الكافي للمؤسسات التعليمية وتوحيد المؤسسة الواحدة المواطنة، مع فضاءات الدعم السيكولوجي والتكويني والمالي، وبالتالي لا يمكن اختزال تكافؤ الفرص في ارقام النجاح، كسباق الاكاديميات والمؤسسات التعليمية بشقيها العمومي والخصوصي. ويبقى ان الركيزة الأساس لخلق فرص التكافؤ هو إرادة سياسية مواطنة لقطاع التعليم.

ولذلك، لا يمكن فهم تكافؤ الفرص، الا من خلال الواقع الميداني الذي اعتبره الكاشف الحقيقي، الذي نجد من خلاله فجوات لا تسمح بتكافؤ الفرص، منها الاكتظاظ وفرض عتبة النجاح والدروس الخصوصية الليلية وحذف مواد مع تقليص الساعات، والحرمان من المختبرات وتعدد الأطراف المتدخلة في التوجيه.

ومن العوامل المسؤولة عن صعوبة تحقيق فرص التكافؤ نذكر: – السياسة التعليمية في مناهجها ومقرراتها وضعف التكوين السيكولوجي والديداكتيكي – إعادة الانتشار التي نعتبرها قرارات إدارية ترقيعية لا تحقق اشباع المتعلم. – اشكال التقويم والتقييم لا تخدم العملية التعليمية – جغرافية المدرسة من داخلها ومحيطها لا تشجع الا على النفور والهدر المدرسي والتعاطي لسلوكات غير تربوية – ظروف اشتغال المدرس بين البادية والمدينة -عدوانية التلاميذ على المدرس وتوتر العلاقات بين المدرس والإدارة التربوية.

هل للمدرس مؤهلات لفهم التلاميذ من داخل قاعة الدرس؟ على انهم يشكلون بنيات اقتصادية واجتماعية وسيكولوجية وثقافية مع الاختلاف في لغة الأصل التي يتكلم بها كل تلميذ مع اسرته داخل البيت؟

ما هي اثار عدم تكافؤ الفرص؟ فهي كثيرة نذكر منها: الهدر المدرسي والاحساس بالفشل والاقصاء والنفور من المدرسة وتعميق الفوارق السوسيومجالية بين البوادي والمدن، الشيء الذي يجعل، ان مدرسة البوادي تفرخ اليد العاملة بدون كفاءة والمدينة تفرخ الأطر.

لذلك، يمكن تصور قطاع التعليم على شكل مثلث، يحتل كل زاوية منه مكون. المجتمع والمدرسة وتكافؤ الفرص، وفي مساحته قيم المواطنة. هل اضلاع هذا المثلث متساوية؟ هل المكونات الثلاثة لها ما يكفي من القدرة لبناء م

واطن مشبع بالمواطنة؟

 

Exit mobile version