أخبار وطنية ودولية

ثورة الملك والشعب درس كبير في التضحية وفي التعبئة الوطنية.

كل لحضة تمر اليوم على شعوب العالم ، تطرح موقفا وتتطلب اختيارا. والمغرب وبفضل التوجيهات والخطب الملكية ، والتي تحمل دروسا وعبر لمن يعتبر ، إختار طريقه الصحيح بقدرته على التعبئة الجماعية و انخراط المواطنين في مشروعه وعقده الاجتماعي الجديد ، عقد يجسده النمودج التنموي الجديد بالعمل في اطار تشاركي بين السلطة والمنتخب المحلي كما الجهوي و المواطن ،الحلقة مطلب التنمية المستدامة ، وذلك بالعمل على تكريس الفعل الجماعي التشاركي الهادف الى تجاوز كل الازمات و التخفيف من آتارها الاقتصادية والإحتماعية وإستشراف حلولها .

 

وها نحن اليوم نستحضر ذكرى ثورة الملك والشعب ، مطالبون والمطلب أضحى فرض عين ، على كل مواطن مؤمن بقيم الوطنية الحقة ، على المشاركة الفعلية في العمل على لمواجهة كل التحديات ، التي تهدف الى الحد من قدراتنا كدولة خطت طريقها بتبات بين الدول المتقدمة ، فاستعابت دروس ازمة كوفيد 19 واجتاز امتحانها بكل شجاعة ، وانتصرت بفضل التحام الملك والشعب على الوباء الفتاك ، بل اعطت المثال للدولة التي ضحت باقتصادها من أجل شعبها ، فخلقت الاستثناء . وها نحن اليوم نجد انفسنا في تحالفات جديدة وانتصارات ديبلوماسية كبيرة أنهكت جحود و جهود اعداء وحدتنا الترابية.

كما نجد انفسنا ملزمين دون تراجع الى توحيد جبهتنا الداخلية والانخراط الكلي في محاربة الفساد والشجع والدفاع عن حق كل المواطنين في العيش الكريم ، فوحده التعديل الحكومي المرتقب ، ولا الاصلاحات المؤقتة والمرقعة ، كفيلين بمعالجة مشاكل عدة كان سببها الأساس غياب تفعيل حقيقي لبنود دستور حضي باجماع كل المغاربة ، الذين انتظروا طويلا تنزيل بنوده و وتفعيل بنائه الديمقراطي بركنيه المشاركة الفعلية للمواطن و الحكامة و المحاسبة .

 

إن ذكرى ثورة الملك والشعب ، ليست مجردة عيد وطني ولا يوم عطلة مدفوعة الأجر ، بل أضحت اليوم عنوانا لضرورة تعبئة وطنية وارادة ملكية ، من أجل مغرب المستقبل الذي نتطلع له و أبناؤنا ، مغرب تكافئ الفرص والقطع مع الريع وزواج السلطة بالمال ، هذا الزواج غير الشرعي الذي انتج العديد من القرارات العشوائية وغير الشعبية ، إن الظروف التي انتجت ثورة الملك والشعب في الفترة الكولونيالية من تاريخ المغرب ، قادرة اليوم على خلق ثورة اصلاح وتنمية حقيقية وتوزيع عادل للثروات بإرادة ملك وشعب تحدى كل المتغيرات والانزلاقات والأزمات .

واعود بالمتلقي الكريم الى احد خطب الملك محمد السادس بمناسبة ذات الذكرى والذي جاء فيه : ” أن المغرب مستهدف لأنه دولة عريقة تمتد لأكثر من اثني عشر قرناً، فضلاً عن تاريخها الأمازيغي الطويل، وتتولى أمورها ملكية دستورية ومواطنة منذ أزيد من أربعة قرون في ارتباط قوي بين العرش والشعب، والمغرب مستهدف أيضاً لما يتمتع به من نعمة الأمن والاستقرار التي لا تقدر بثمن، وبخاصة في ظل التقلبات التي يعرفها العالم”، هذا الاستهداف الذي يهم المغرب، يفرض عليه جملة من التحديات يرتبط بعضها بتحديات داخلية، تهم القدرة الجماعية على إنتاج خطاب تعبوي جماعي قادر على تمثل روح الاستقلال، وجعلها ممتدة في الحاضر وتلقي بظلالها على المستقبل، وخارجي ليس في النهاية سوى مظهر للتعبئة الجماعية الداخلية، والتي بمقدورها أن تمنح المغرب المكانة التي يستحقها في محيطه الإقليمي والدولي.”

 

وختاما ، جاحد من يحاول العزف على أوتار الشد والجذب إرضاءا لنرجسيته ، أو تمهيدا لبلوغ غاياته ، أيا كان شكلها أو لونها أو طعمها ، أن يخجل من نفسه، و أن يقف برهة على قارعة المشهد المغربي العام ، يتأمل ذاك التمازج و الاتساق و الانسجام، الذي يشكل استثناءا.

جاحد من ينكر كل القواسم المشتركة على كثرتها التي تجمع الشعب المغربي وتقوي ارتباطه القوي بملكه .

أن جيل المغرب اليوم بالقميص و التيشورت و الجينز و التنورة، أبدا لم يكن اقل بطولة و إيثار من جيل لهيبي وجيل الجلباب والحايك ، من الصعب على من لم يزر المغرب ومن لم يقف على ماحققه من تنمية في صحرائه ووسطه كما شماله وشرقه ،أن يلمس ملامح التاريخ المجيد لهذا الوطن القوي بشعبه وملكه .

 

ذ/ الحسين بكار السباعي

محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى