أخبار وطنية ودولية

هل يمكن إصلاح التعليم دون معالجة هذه المعيقات ؟ …!!!

بقلم حسن برني زعيم

 

إذا اعتبرنا أن الحكومه تسعى إلى إصلاح التعليم كما سعت قبلها حكومات أخرى فإن من واجبها أن تعيد النظر في المنظومة التعليمية التربوية كلها؛ من المدرسة كبناية وتجهيزات ووسائل تعليمية إلى المدرسة كفكر ووعي وأخلاق وسلوك ومعاملات .وهذا يتطلب مجهودا كبيرا وتفكيرا دقيقا وإخلاصا للوطن وتشاورا مع كل الأطراف المعنيه بدون استثناء .

من الملاحظ أن الحكومة وسابقاتها ترى أن الإصلاح هو التوجه إلى الأستاذ و فرض تعليمات وتوجيهات عليه ، وهذا تعتيم يوحي بأن فشل المنظومة سببه الأستاذ ، لكن الحقيقة بعيدة كل البعد عن هذا التصور المختل ، ودليلنا أن كل التدخلات السابقة لإصلاح التعليم صارت اليوم تشكل أخطر المعيقات .

ولاقتراح إصلاح حقيقي نحتاج إلى تشخيص دقيق لكل عناصر المنظومة التربوية التعليمية. وهكذا يمكن أن نتدرج عبر عتبات الإصلاح بالأولويات كلها دفعة واحدة كي يكون إصلاح المنظومة التعليمية إصلاحا أفقيا لا يهمل أي عنصر من عناصرها .

فإذا نحن نظرنا ببساطة إلى وضعنا التعليمي التربوي من خلال أفواج المتخرجين من الجامعات ، وبالنظر إلى مستوى الحاصلين على الشواهد المدرسية والجامعية سنلاحظ أن هناك أكثر من خلل في المنظومة التعليمية في بلادنا. ولابد من التذكير بأن مخلفات محاولات ما سُمِّيَ بالإصلاح هي سبب تراجع مستوى التعليم في بلادنا .

ويمكن أن نوجز هذه المخلفات في النقط التالية:

أولا : الزيادة التي نهجتها الحكومات السابقة في عدد الساعات في جدول حصص المدرس ونقص في عددها بالنسبة للمتعلم؛ ومن الأمثلة على ذلك في المواد الأساسية الثلاث في مستويات الثانوي الإعدادي وهي ( العربية والفرنسية والرياضيات) إذ كان التلاميذ ، قبل عام 1985،يتلقون المواد الأساسية هذه بمعدل سبع ساعات في الأسبوع وكان أساتذة هذه المواد يتفاعلون مع أقسامهم يوميا وبالتفويج ( نصف عدد تلاميذ القسم ) مرة في الأسبوع من أجل أعمال تطبيقية في الرياضيات وتصحيح التعبير والإنشاء في مادتي العربية والفرنسية، وفي الفيزياء والكيمياء وفي العلوم الطبيعية ( علوم الحياة والأرض بالتسمية الحالية)، ثم انخفض هذا العدد إلى ست ساعات ثم استقر أخيرا بعد الميثاق الوطني في أربع ساعات في الأسبوع ،وفي مقابل ذلك ارتفع عدد الساعات في جدول حصص الأستاذ من 20 الى 24 ساعة، وهذا يعني أن ما سُمِّيَ بالإصلاح كان يسعى إلى تقليص الكلفة المادية ولم يستحضر مصلحة التلميذ المغربي.

ثانيا: إن مستوى القسم السادس الابتدائي الذي نُزِّلَ من أقسام الثانوي الإعدادي كان الغرض منه تقليص عدد الاساتذة الذين سيدرسون هذا المستوى من حوالي سبعة أساتذة في الإعدادي إلى اثنين فقط في الابتدائي .ولذلك فلا يمكن أن نتحدث عن إصلاح إلا بعودة القسم السادس إلى التعليم الثانوي الإعدادي وبحصر التعليم الابتدائي في خمس سنوات ( كما في فرنسا التي يلجأ المسؤولون إليها للمقارنة كلما تعلق الأمر بالسلبيات والكوارث !!!! ،وذلك ليصبح التقسيم كالتالي:

5 سنوات في التعليم الابتدائي

4 سنوات في الثانوي الإعدادي

3سنوات في الثانوي التأهيلي.

 

ثالثا: لابد من تغيير جدري في المقررات والمناهج من التعليم الابتدائي إلى الجامعي ، فلا يعقل أن تكون المحفظه وما فيها من كتب ،مثلا، أثقل من التلميذ الطفل الذي يحملها وأما عن المحتويات فقد باتت عاجزة عن مسايرة التحولات التي يعرفها العالم من حولنا .

 

وهكذا فإنا لا نطمئن لأي إصلاح ما لم يبادر بإصلاح هذه العوائق الأساسيه وهي أولاً عدد التلاميذ داخل الفصل بحيث يجب ألا يتجاوز 20 تلميذا في الاقسام الابتدائيه و 25 في الأقسام الإعدادية و30 في الأقسام الثانوية التاهيلية لأن القاعدة التربوية تقول :” يجب أن يتناسب عدد التلاميذ مع مستوى المتلقي ، وأن التلاميذ في المستويات الدنيا أحوج إلى المراقبة والاهتمام والمواكبة الدقيقة ،وهذا لا يمكن أن يتحقق إذا تجاوز عدد الأطفال 20 متعلما

وقس على ذلك كلما كان مستوى التلاميذ عاليا كلما سايروا رغم زياده معقوله في العدد وأما المقررات في التعليم الابتدائي فإنها تعاني من ويلات منها تخصيص حوالي 35دقيقة للقراءة في قسم يتجاوز عدد التلاميذ فيه 35 طفلا

وهكذا نجدهم محرومين من فرص تعلم القراءة والتعبير وهذا ينعكس عليهم في التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التاهيلي وكذلك الجامعي.

هذه هي الممرات الحقيقية التي يجب أن يحترمها الذين ينادون بإصلاح التعليم ،إضافة إلى تحسين أوضاع المدرسين المادية والعمل على تكريمهم وإصلاح المدرسة وتوفير وسائل التعليم فيها و إنشاء دور الطالب للوافدين من مناطق بعيدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى