تحالف «التراكتور» و«الوردة» يطيح بـ«الميزان» من رئاسة جماعة مطران.. مفاجآت انتخابية تعيد رسم خريطة التحالفات بسيدي بنور

الرحوي الحمدوني
عرفت جماعة مطران بإقليم سيدي بنور، خلال الأيام الأخيرة، محطة انتخابية جديدة لاختيار رئيس المجلس، في ثالث عملية انتخابية للرئاسة خلال الولاية الحالية، في ظل مرحلة طبعتها منذ بدايتها مجموعة من الخلافات والتغييرات التي أثارت اهتمام المتتبعين للشأن المحلي.
وكان أبرز ما ميز هذه المحطة الانتخابية هو الغياب المفاجئ لممثلة حزب الاستقلال، حاملة «الميزان»، والتي كانت من أبرز الأسماء المرشحة للمنافسة على رئاسة المجلس. هذا الغياب أعاد خلط الأوراق داخل قاعة الاجتماع، وفتح الطريق أمام ممثل حزب الأصالة والمعاصرة «التراكتور»، لحسن النايل، ليكون المرشح الوحيد للرئاسة.
وانتهت عملية التصويت بانتخاب لحسن النايل رئيساً للمجلس، بعد حصوله على أصوات الإجماع، في نتيجة اعتبرها متابعون تحولاً لافتاً في موازين القوى داخل جماعة مطران، خصوصاً في ظل التحالفات التي سبقت هذه المحطة.
لكن انتخاب الرئيس لم يضع حداً للمفاجآت، إذ سرعان ما ظهرت خلافات حول تشكيلة مكتب المجلس، بعدما برز تباين في المواقف بشأن لائحة نواب الرئيس.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد رفض بوشعيب حباش إدراج اسمه ضمن لائحة نواب الرئيس، معبراً عن عدم رغبته في تولي مهمة النائب الثاني، ومشيراً إلى أن المسؤولية، في ظل الظروف الحالية التي تمر منها الجماعة، ليست بالأمر السهل.
وتزامن ذلك مع أجواء من التوتر خلال الجلسة، بعدما غادرت كاتبة المجلس القاعة احتجاجاً على الطريقة التي جرت بها بعض أطوار العملية الانتخابية، ما زاد من حدة النقاش داخل المجلس.
وأعاد هذا المشهد طرح تساؤلات حول مدى تماسك الأغلبية الجديدة، وقدرتها على تجاوز التباينات الداخلية والانتقال من مرحلة الحسابات الانتخابية إلى مرحلة تدبير شؤون الجماعة وتنزيل انتظارات الساكنة.
وسياسياً، شكل انتخاب لحسن النايل انتصاراً لافتاً لحزب الأصالة والمعاصرة في هذه المحطة، مقابل تراجع موقع حزب الاستقلال، في سياق تحولات تشهدها الخريطة السياسية المحلية بإقليم سيدي بنور.
وتأتي هذه التطورات في وقت عرفت فيه جماعات أخرى بالإقليم، من بينها الوالدية والزمامرة وأولاد عمران وتامدة، بدورها تحولات ونقاشات مرتبطة بالتحالفات وتدبير المجالس، ما جعل محطة مطران تحظى باهتمام خاص من طرف المتتبعين.
وبين تحالفات فرضتها الحسابات المحلية وتباينات داخل الأغلبية، يبرز سؤال أساسي: هل ما حدث بمطران مجرد تحالف ظرفي فرضته موازين الانتخابات، أم أنه مؤشر على بداية إعادة رسم الخريطة السياسية بإقليم سيدي بنور؟
الأيام المقبلة ستكون كفيلة بكشف مدى قدرة الأغلبية الجديدة على الحفاظ على تماسكها، خصوصاً في ظل الخلافات التي رافقت تشكيل المكتب منذ اللحظات الأولى.
فانتخاب رئيس جديد لجماعة مطران قد يكون أنهى مرحلة من الصراع على الرئاسة، لكنه في المقابل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاختبار السياسي، سيكون عنوانها الأبرز: هل تنتصر التحالفات على الخلافات، أم تعود الصراعات من جديد إلى واجهة المشهد المحلي؟










