أخبار عامة

الأمن القضائي أمام اختبار الآجال المعقولة، ملف بمحكمة النقض ينتظر تفعيل أمر رئاسي منذ أشهر!

بقلم: حميد ياسين

في وقت تؤكد فيه التوجيهات الرسمية بالمملكة على ضرورة تعزيز النجاعة القضائية، وضمان البت في قضايا المتقاضين داخل آجال معقولة، يثير ملف إداري معروض أمام محكمة النقض بالرباط تساؤلات بشأن طول المساطر المرتبطة بمعالجته، بعد مرور أشهر على صدور أمر رئاسي يقضي بعرض القضية على غرفتين مجتمعتين.

ويتعلق الأمر، وفق المعطيات الواردة في وثائق الملف، بالقضية الإدارية المسجلة تحت عدد 9702/4/3/2025، وهي قضية تجاوزت، بحسب دفاع المعني بالأمر، حدود نزاع إداري عادي بين مستخدم ومؤسسة التعاون الوطني، لتطرح إشكالية مرتبطة بتوحيد الاجتهاد القضائي واستقرار المراكز القانونية للمتقاضين.

قرارات مختلفة في وقائع متقاربة

تعود خلفيات القضية، حسب الوثائق والمعطيات التي يستند إليها صاحب الملف، إلى صدور قرارين قضائيين بنتيجتين مختلفتين في نزاعين يعتبر الدفاع أنهما متشابهان من حيث الموضوع والمراكز القانونية.

فقد سبق لأحد أقسام محكمة النقض أن أصدر سنة 2018 قراراً بالنقض والإحالة في ملف يخص مستخدماً آخر، مستنداً، وفق المعطيات المتوفرة، إلى تطبيق مقتضيات المادة 12 من المرسوم رقم 2.03.834 المتعلق بالنظام الأساسي لمستخدمي التعاون الوطني.

وفي المقابل، صدر سنة 2022 قرار آخر عن قسم بالغرفة الإدارية قضى برفض طلب المعني بالأمر في الملف الحالي.

ويرى صاحب الملف ودفاعه أن اختلاف المآلين يطرح إشكالاً قانونياً يتعلق بتوحيد الاجتهاد القضائي ومدى تشابه المركز القانوني في القضيتين، وهي مسألة يبقى الحسم فيها من اختصاص الهيئة القضائية المختصة.

أمر رئاسي بإضافة غرفة ثانية

وبحسب الوثائق المقدمة، صدر عن الرئيس الأول لمحكمة النقض أمر تحت عدد 9/2026 بتاريخ 5 يناير 2026، يقضي بإضافة الغرفة المدنية، الهيئة الأولى، إلى الغرفة الإدارية للنظر في القضية بواسطة غرفتين مجتمعتين.

ويعتبر الدفاع أن هذه الخطوة تعكس أهمية الإشكال القانوني المطروح في الملف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحاجة إلى توحيد التوجه القضائي أو حسم مسألة قانونية أثارت قراءات مختلفة.

غير أن الملف، وفق المعطيات التي يعرضها صاحب الشكاية، ظل منذ ذلك التاريخ في مرحلة الإجراءات التحضيرية، دون أن تتم، إلى حدود المعطيات المتوفرة، برمجته في جلسة مشتركة للغرفتين.

نحو تسعة أشهر من الانتظار

ومع اقتراب مرور تسعة أشهر على صدور الأمر المذكور، يطرح تأخر برمجة القضية تساؤلات لدى المعني بالأمر ودفاعه حول الأسباب الإجرائية أو التنظيمية التي حالت دون عرضها على الهيئة المشتركة.

وحسب مصادر مرتبطة بالملف، فقد جرى تقديم عدة طلبات ترمي إلى تسريع المسطرة وبرمجة القضية، كما تمت، بحسب المصادر نفسها، مراسلة الجهات المختصة داخل المحكمة في هذا الشأن.

ويؤكد صاحب الملف أن استمرار الوضع الحالي أثر على تسوية وضعيته الإدارية والوظيفية، معتبراً أن طول أمد المسطرة تسبب له في أضرار مادية ومهنية.

وفي المقابل، لا تتوفر إلى حدود كتابة هذه السطور معطيات رسمية توضح أسباب المدة التي استغرقتها الإجراءات أو ما إذا كان الأمر مرتبطاً بمتطلبات إعداد التقرير، أو بتنسيق عمل الغرفتين، أو بعوامل تنظيمية أخرى.

تظلم إلى الرئيس الأول لمحكمة النقض

وأمام استمرار الانتظار، تقدم المعني بالأمر، وفق الوثائق المتوفرة، بتظلم إلى مكتب الضبط المركزي للرئيس الأول لمحكمة النقض، ملتمساً التدخل لتسريع معالجة الملف واتخاذ ما يلزم لبرمجته أمام الغرفتين المجتمعتين.

ويرتكز التظلم أساساً على مبدأ الحق في التقاضي داخل أجل معقول، وعلى ما يعتبره صاحبه ضرورة لتفعيل الأمر الرئاسي الصادر بشأن تشكيل الهيئة القضائية المكلفة بالنظر في القضية.

الآجال المعقولة في صلب النقاش

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول مفهوم الأجل المعقول للبت في القضايا باعتباره أحد العناصر الأساسية لتحقيق النجاعة القضائية وتعزيز ثقة المتقاضين في منظومة العدالة.

كما تطرح تساؤلات بشأن التوازن بين الوقت الضروري لإعداد الملفات القضائية المعقدة، خصوصاً عندما تكون معروضة على تشكيلات موسعة، وبين حق المتقاضي في ألا تمتد الإجراءات إلى فترات طويلة دون وضوح بشأن موعد البت.

ويبقى الحسم في أسباب تأخر الملف وفي مآله النهائي رهيناً بما ستقرره الجهات القضائية المختصة، في انتظار برمجة القضية وصدور القرار القضائي الذي سيحدد الموقف القانوني النهائي من النزاع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى