يتألق في الليغا ويغيب عن المنتخب.. عمر الهلالي يضع اختيارات وهبي أمام سؤال الاستحقاق!

مقال رأي -شعيب عوان
أعادت مواجهة المنتخب المغربي أمام مالي، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، فتح النقاش حول اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي، وحدود قدرتها على استثمار أفضل الإمكانات المتاحة. وفي قلب هذا النقاش، يبرز اسم عمر الهلالي، الظهير الأيمن لإسبانيول، الذي يواصل حضوره في الدوري الإسباني، بينما ظل خارج اللائحة الأخيرة لـ«أسود الأطلس».
غياب الهلالي يستحق سؤالاً واضحاً: ماذا يحتاج لاعب ينافس في واحدة من أقوى البطولات الأوروبية حتى يحصل على فرصة فعلية مع المنتخب؟ فالاحتكاك بمهاجمين من مستوى ريال مدريد وبرشلونة يمنح المدافع اختبارات يصعب تجاهلها عند تقييم جاهزيته. والهلالي سبق أن ترك بصمته أمام ريال مدريد، عندما صنع هدف فوز إسبانيول عليه في فبراير 2025، بما يعكس قدرته على الإسهام في مباريات تتطلب تركيزاً وشجاعة وجودة في القرار.
وتعزز قيمته السوقية مكانته بين الأسماء المغربية الجديرة بالمتابعة، إذ بلغت 15 مليون يورو، وفق آخر تحديث ظاهر في موقع «ترانسفير ماركت» بتاريخ 5 يونيو 2026. صحيح أن القيمة السوقية لا تختار التشكيلة ولا تضمن التفوق داخل الملعب، لكنها مؤشر يصعب إهماله حين يجتمع مع تجربة تنافسية في الليغا وحضور منتظم مع النادي,
من حق وهبي أن يختار اللاعبين الذين يراهم أنسب لمشروعه، لكن هذه الصلاحية تقابلها مسؤولية تفسير القرارات التي تثير أسئلة مشروعة. وقد أشار المدرب إلى قوة المنافسة في الجهة اليمنى من الدفاع. غير أن قوة المنافسة يفترض أن ترفع سقف التقييم، وأن تجعل الباب مفتوحاً أمام كل لاعب يثبت جاهزيته، بما في ذلك الهلالي.
وجود أشرف حكيمي يمنح المنتخب جودة كبيرة في هذا المركز، لكنه لا يلغي الحاجة إلى توسيع البدائل وتجهيزها. فالمنتخب يحتاج إلى خيارات قادرة على تحمل المسؤولية عند الغياب أو الإرهاق أو تغير متطلبات المباراة. ومنح الهلالي فرصة في المعسكر والمباريات يتيح الحكم عليه داخل المنظومة، بدل أن يبقى النقاش حوله محصوراً في التساؤل عن أسباب غيابه.
أما مباراة مالي، فقد وضعت الحديث عن تطور المنتخب أمام اختبار عملي. وهبي نفسه أقر بغياب العمق الهجومي في بعض الفترات وبترك مساحات أكبر من اللازم خلال الشوط الأول، مع تأكيده رضاه عن فائدة المواجهة. وهذه الملاحظات تمنح النقد أساساً فنياً: المنتخب ما زال يحتاج إلى تحسين التوازن، وإلى تحويل جودة أفراده إلى أداء جماعي أكثر إقناعاً.
ولا يمكن الجزم بأن استدعاء الهلالي كان سيغير نتيجة المباراة، أو تحميل اللاعبين الموجودين مسؤولية كل خلل. لكن ما كشفته المواجهة يجعل مراجعة الاختيارات ضرورة، خصوصاً حين تبقى أسماء تنافس في مستويات عالية خارج دائرة التجربة. فالمباراة الودية تكتسب قيمتها عندما تساعد على اكتشاف الحلول وتقييم البدائل، وتدفع الطاقم التقني إلى مراجعة قناعاته.
الانتقاد هنا لا ينتقص من اللاعبين المستدعين، بل يطالب بمعايير واضحة ومتسقة: الجاهزية، انتظام المشاركة، المردود، والملاءمة التكتيكية. وإذا كانت هناك أسباب فنية تجعل الهلالي خارج الحسابات، فإن شرحها سيمنح النقاش وضوحاً، ويتيح تقييم القرار على أساس كروي.
عمر الهلالي لا يحتاج إلى ضمان مكان أساسي، لكنه يملك ما يكفي ليطالب بفرصة تنافس عادلة. وبعد اختبار مالي، أصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل تمنح اختيارات وهبي أفضل المواهب المتاحة فرصتها كاملة، أم أن بعض القناعات تحتاج إلى مراجعة؟ الإجابة ينبغي أن تظهر في اللائحة المقبلة، وفي الملعب.









